کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٠٩ - تبيّن مقتضى الأدلّة
و من ناحية اخرى: إنّ محاربة اللَّه و الرسول الّتي هي القيام بالسلاح في وجه الحكومة الإسلامية مصداق واضح عند العقلاء للإفساد في الأَرض؛ و إن كان الفساد في الأَرض عنوانا أعمّ منه، فإن الإقدام بتوزيع الموادّ الأفيونية لابتلاء الناس عامّة بها، أو السعي في ابتلائهم عامة بمثل الزنا و الكبائر و الفواحش الأُخرى سعي في الفساد في الأَرض و إن لم يكن معه سيف و لا سلاح.
و حينئذ فذكر المحاربة أوّلا و عطف السعي في الفساد في الأَرض عليه ثانيا في مقام بيان سرّ جعل هذه الأنواع من المجازاة يدلّ على أنّ الدور الأساسي في مقام العلّيّة إنّما هو لعنوان «السعي في الأَرض فسادا» و أنّه هو الموجب التامّ لترتب الأنواع المذكورة من المجازاة عليه، فإذا تحقق هذا العنوان و لو مجرّدا عن عنوان المحاربة كفى في ترتيب الحدود المذكورة عليه.
إن قلت: هذا إنّما يتم لو اقتصر على عنوان «السعي في الأَرض فسادا» و أمّا إذا لم يقتصر عليه، بل ذكر أوّلا عنوان المحاربة للَّه و رسوله ثم عطف عليه السعي في الفساد في الأَرض بواو العطف الدالّة على الجمع بين المعطوف و المعطوف عليه فقد كان مفاده أنّ علّة هذه المجازاة و سرّها اجتماع الأمرين: المحاربة للَّه و رسوله؛ و السعي في الأَرض فسادا. فلا يكفي في ترتبها مجرد الإفساد في الأرض.
قلت: إنّما كان إلى ما ذكرت سبيل لو كان بين العنوانين تباين و لو جزئيا و امّا إذا كان العنوانان أعمّ و أخصّ مطلقا و كان العطف من باب عطف العام على الخاصّ فلا محالة ليس المقام من باب الجمع بين أمرين بل من باب ذكر ما هو السرّ الحقيقي الواضح العامّ بعد ذكره بمصداق منه خاصّ.
توضيحه: أنّ المخاطب بالآية المباركة و الملقى إليهم هذه الآية حيث كان العقلاء و عامّة الناس؛ فذكر الصلة الاولى أعني محاربة اللَّه و رسوله و إن كان