کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤١٠ - تبيّن مقتضى الأدلّة
كافيا في بيان علّة المجازاة المذكورة، فإنّه أيّ عمل أشنع و أوجب للمجازاة و العذاب من محاربة اللَّه تعالى؟!؛ إلّا أنّ عامّة الناس لا يلتفتون إلى عظم هذا الذنب، فاذا عطف عليه السعي في الأَرض فسادا الَّذي هو في مرتكز العقلاء كاف لأنواع المجازاة المذكورة أذعن الناس بأنّ عمل هؤلاء بلغ مبلغا يستحقون به المجازاة المذكورة. فهذا هو ما نفهمه من السرّ لعطف هذا العام على الخاصّ.
إلّا أنّ العمدة في استفادة العلية التامة للسعي في الأَرض فسادا بالنسبة لهذه الحدود هي أنّه يفهم العرف من الآية الشريفة و من تعليق الجزاء على الصلة و ذكر السعي في الفساد في الأَرض صلة له بعد المحاربة أنّ السعي في الفساد هي العلّة له، و ما ذكرناه من الوجه إنما كان في مقام دفع شبهة لزوم الجمع بين العنوانين استنادا إلى قاعدة أدبيّة. فالمستند لما ندّعيه هو الظهور العرفي و هو الحجة في كلّ مورد.
ثمّ إنّ ما استظهرناه من الآية من العموم و أنّ الإفساد في الأَرض بعنوانه تمام موضوع لترتب أنواع الحدود المزبورة قد قال به الشيخ قدّس سرّه في التهذيب:
فإنه قدّس سرّه بعد نقل رواية طريف بن سنان- قال: قلت لأَبي عبد اللَّه عليه السّلام: أخبرني عن رجل باع امرأته؛ قال: على الرجل أن تقطع يده و ترجم المرأة، و على الَّذي اشتراها إن وطئها؛ إن كان محصنا أن يرجم إن علم، و إن لم يكن محصنا أن يجلد مائة جلدة و ترجم المرأة إن كان الذي اشتراها وطئها- قال ما لفظه:
قال محمَّد بن الحسن: ما يتضمّن هذا الخبر من أنّه تقطع يده ليس يجب من حيث كان سارقا، لأنّ السرقة لا تكون إلّا فيما يصحّ ملكه؛ إذا سرق من موضع مخصوص و كان قدرا مخصوصا، على ما نبيّنه فيما بعد، و الحرّة لا يصحّ أن تملك على وجه، و إذا لم يصحّ الملك فلم يجب على من باعها القطع من حيث كان