کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٦٣ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
امّا الأمر الأوّل:
فالجاري على لسان جمّ غفير أنّ المراد بالمحارب المذكور في الآية الشريفة إنّما هو خصوص من جرّد سلاحه لإخافة الناس فلا يعم من قام بالسيف و السلاح في وجه الحكومة الإسلامية.
و لتحقيق هذا الأمر يجب البحث عن مقامين:
أحدهما: الفحص عن كلمات علمائنا الأخيار؛ و أنّهم هل خصّوا المحارب أو حكمه بخصوص الشاهر سلاحه لإخافة الناس؟
المقام الثاني: البحث عن مقتضى نفس الدليل؛ أعني الآية المباركة و الروايات المعتبرة الواردة في تفسيرها.
أمّا المقام الأوّل فقد قال الشيخ المتقدم فخر الشيعة شيخنا المفيد قدّس سرّه في كتاب الحدود من المقنعة ما لفظه: «و أهل الدغارة (الزعارة- خ ل) إذا جرّدوا السلاح في دار الإسلام و أخذوا الأموال كان الامام مخيّرا فيهم؛ إن شاء قتلهم بالسيف، و إن شاء صلبهم حتّى يموتوا، و إن شاء قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و إن شاء نفاهم عن المصر إلى غيره و وكّل بهم من ينفيهم عنه إلى ما سواه حتّى لا يستقرّ بهم مكان إلّا و هم منفيون عنه مبتعدون إلى ان تظهر منهم التوبة و الصلاح. فان قتلوا النفوس مع اشهارهم السلاح وجب قتلهم على كل حال بالسيف أو الصلب [و الصلب- خ ل] حتّى يموتوا، و لم يتركوا على وجه الأَرض احياء» [١].
أقول: ان الدغارة هي الاختلاس و الاستلاب ففي صحيح محمَّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السَّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل اختلس
[١] المقنعة: ص ٥-٨٠٤.