کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٨ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
إنّ المعنون في كلماتهم في الفقه- حسب ما وجدنا- أنّ من تعرّض منهم فإنما تعرّض لحرمة تناول السموم القاتلة، ثمّ أفيد في ذيلها ما يدلّ على حرمة الإضرار بالنفس في بعض الكلمات. نعم إنّ شيخ الطائفة قدّس سرّه قد تعرّض له بعنوان وجوب دفع المضارّ عن النفس:
فقال قدّس سرّه في مبسوطه- في مقام الاستدلال لوجوب الأكل من الحرام على المضطرّ-: و أمّا وجوب الأكل خوفا على نفسه قال قوم: يجب عليه، و هو الصحيح عندنا لأنّ دفع المضارّ واجب عقلا، و لقوله تعالى (وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) انتهى.
فتراه قد استدلّ لوجوب الأكل على المضطرّ بأنّ دفع المضارّ واجب عقلا، فيظهر منه ما نقلناه عن الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه من أنّ الدليل العقلي يدلّ على حرمة الإضرار بالنفس، إلّا أنّ تعقيبه بالاستدلال بآية تحريم قتل النفس ربما يوجب اختصاصه بما كان من الضرر موجبا لهلاك النفس.
لكنّه ربما يؤيّد الإطلاق ما ذكره في تحديد المضطرّ بقوله: «فاذا ثبت أنها- يعني الميتة- حلال للمضطرّ فإنها حلال له و لمن هو في معناه، و هو من يخاف المرض إن ترك أكلها» «انتهى».
فإنّ إلحاق من يخاف المرض بالمضطرّ ربما يستفاد منه أنّ إيجاب الأكل على المضطرّ يدلّ على إيجابه على من هو ملحق به، فلا محالة يكون المضارّ أعمّ ممّا يؤدّي إلى الهلاك- كما في المضطرّ- أو إلى مرض دون الهلاك- كما في مرض لا يجر إلى الهلاك.
اللّهمّ إلّا أن يقال: لعلّ حكم الوجوب مختصّ بالمضطرّ الذي يخاف التلف دون من هو ملحق به في حلّية الأكل من الميتة، فتأمّل، فإنّ ذلك خلاف ظاهر إطلاق قوله: «دفع المضارّ واجب عقلا».
و قال قدّس سرّه في كتاب الأطعمة من الخلاف: مسألة ٢٣: إذا اضطرّ