کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٥١ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
و إلّا فالأدلّة الدالّة على حرمة النظر تدلّ على حرمته هنا أيضا، و إذن الميت فيه بالوصية لا يوجب تغييرا في حكم اللَّه تعالى و حقه، كما كان كذلك في زمن حياته أيضا.
و منه تعرف حكم أجساد الكفّار في هذه المسألة فكلّ ما لم يجز النظر إليه من أبدانهم لا يجوّزه كون النظر لغاية تعلّم الطب، اللّهمّ إلّا أن يبلغ حدّ الضرورة و الاضطرار المسوّغ للحرام، كما في غيره من الموارد.
التاسع: كلّ ما كان يجوز الإقدام عليه بعد وصية الميت به و إذنه فيه جاز الإقدام عليه بإذن ولي أمر المسلمين، ضرورة أنه حيث كان وليّهم، فاذا راعى مصلحة الأمة و رأى أنّ التشريح يوجب تقدما في علم الطبّ في البلاد الإسلامية و بالمال يوجب سيادة الأمة.
فإذا أذن فيه فكان إذنه قائماً مقام إذن صاحب الجسد بمثل الوصية، فإنه مقتضى الولاية.
إذ لا نعقل من الولاية إلّا أنّ إليه نظم أمورهم، و أنه وليّهم القيّم عليهم.
و من الواضح أنّ الولي و القيّم إذا رأى مصلحة من ولي عليهم في الإقدام على عمل فأذن فيه فلا معنى لأن لا يجوز عزمه، و إلّا لما كان وليّا، فإنّه لا معنى لأن يكون عدم رضا المولّى عليه مانعا عن نفوذ إذن الولي، فإنّه مساوق لإنكار الولاية.
نعم ولي المسلمين يكون وليّا على الأمة ليس له إلّا رعاية مصلحة الأمّة و لا يتصرّف في ما كان مصلحة للأشخاص فقط، و تمام الكلام و تفصيل المقال موكول إلى مجال واسع.
العاشر: هل الإقدام على شقّ جسد الميت و تقطيع أعضائه لغرض التعاليم الطبية يوجب الدية أو الأرش؟
لا ينبغي الريب في أنّه إذا كان العمل غير جائز فهو مشمول لأدلّة إيجاب