کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٦٢ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
موكول الى الزوج، فكما يفرّع عليه قوله تعالى «فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ» فهكذا أمر أصل الحرث و الزرع فيها.
فاللَّه تعالى يقول: نساؤكم- بما أنها مزارع- لكم فهذه المزارع باختياركم فأتوهنّ أنّى شئتم. فإذا كانت الزوجة بعنوان المزرعة و محلّ الحرث للزوج و تحت اختياره فلا محالة لا معنى له إلّا أنّ أمر الزرع و الحرث فيها بيده، و ما يحرث فيها ليس إلّا منشأ الولد و بذره، فهذا حقّ الزوج، فليس لأحد أن يمنعه منه لا زوجته و لا غيرها.
و توهّم أنّ الآية نظير قوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) [١] و قوله تعالى (وَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) [٢] و قوله تعالى (وَ اللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَ حَفَدَةً) [٣] إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة المشتملة على ذكر اللام.
فإنّ اللام لا تدلّ على أزيد من اختصاص ما لما يذكر في الجملة بمجروره، فكما أنّ (ما في الأرض) و (ما في السماوات و الأرض) ليس تحت اختيار كلّ أحد من الناس و إنما حكم فيه بأنه خلق و سخّر للناس و كان المجوّز لهذا التعبير مجرّد أن كلا من الناس يمكنه الانتفاع به، و لا ينافي ذلك أن يكون للانتفاع شرائط. فهكذا إنّ الزوجات مزارع للأزواج إلّا انّه لا ينافي أن يكون الانتفاع بهذه المزرعة مشروطا برضا شخص آخر و إذنه. فلعلّ للزوجة أن تمنع زوجها من طلب الولد و يكون طلبه له مشروطا برضاها.
و بعبارة أخرى ما يمنع من أن يراد بالآية ما يكون عليه معيشة الناس و تسير عليه؟! فإنّ معيشتهم العادية المتعارفة يحصل منها الولد بزرع منيّ الزوج في رحم
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] الجاثية: ١٣.
[٣] النحل: ٧٢.