کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٨ - تبيّن مقتضى الأدلّة
«و الوجه ما قاله الشيخ، لنا أنّه من المفسدين في الأَرض، و ما رواه السكوني [١] عن الصادق عن الباقر عليهما السّلام عن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه أنّه قضى في رجل اقبل بنار و أشعلها في دار قوم؛ فاحترقت و احترق متاعهم، قال: يغرم قيمة الدار و ما فيها ثمّ يقتل» [٢].
فهذان العلمان «قدّس سرّهما» كما ترى قد أفتيا تبعا للشيخ بجواز قتل من تعمّد إلى إحراق دار الغير و ما فيها، و استندا فيه إلى أنّه من المفسدين في الأَرض.
فقد تلخّص أنّ كون الإفساد في الأَرض عنوانا خاصّا لقتل المفسد أمر معهود عند فقهائنا الإماميّة قدّس سرّهم قد وفقنا اللَّه تعالى للعثور على موارد أربعة، و لعلّ المتتبّع يظفر بموارد أُخر.
نعم الإنصاف أنّ كلًّا من هذه الموارد قد ورد فيه رواية أو روايات تدلّ على حكمه و ادّعى انطباقها عليه، إلّا أنّه لا ينافي ما قلناه من استناد هؤلاء العظام إلى عنوان الإفساد في الأَرض، كما لا ينافي أن يكون لهذا الحكم علّة أخرى و دليل آخر.
تبيّن مقتضى الأدلّة
إذا عرفت ما ذكرنا فالواجب علينا حينئذ أن نرجع إلى الأدلّة، حتّى يتبين لنا مفادها فنتّبعه، فنقول:
إنّ من البديهي حرمة قتل كلّ مسلم أو ذمّي و من بحكمه و عموم مثل قوله صلّى اللَّه عليه و آله: «فإنّ دماءكم و أموالكم عليكم حرام» [٣] يدل عليها، فمع
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤١ من أبواب موجبات الضمان، ج ١٩، ص ٢١٠.
[٢] المختلف: كتاب القصاص و الديات، الفصل الرابع، المسألة ٧.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب قصاص النفس، الحديث ٢، ج ١٩، ص ٣.