کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩٥ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
إلّا أنّ هذه الحركة التي هي معيار الحياة إنما هي حركة نفس القلب بنفسه، و أمّا إذا بلغ القلب مرحلة لا يتحرّك بنفسه و إنما تحرّكه الأداة الموصولة به فالإنسان ميّت.
و يشهد لذلك أنّه إذا وقف القلب بالمرّة دقيقة مثلا و أعلن الأطباء عن جزم أنه مات قطعا إلّا أنّ لنا أن نحرّك قلبه و ندير دمه في أعضائه لمدة قصيرة و اشتغلوا به معلنين أنّه لا تعود إليه الحياة الطبيعية فلا يشكّ أحد أنّه ميّت يلعب به و يحرّك قلبه و بعض أعضائه الأخرى بوسائل خارجية.
و عليه فاذا وصلوا به هذه الوسائل قبل وقوف قلبه بحيث لم يحصل انقطاع لحركة القلب إلّا أنّه كان المفروض بلوغه الى تلك المرحلة و المرتبة فلا ينبغي الشكّ في أنّه أيضا ميّت بلا شبهة، و لو شكّ أحد فيه فإنما هو لعدم وضوح الأمر لديه و احتمال أنّ القلب يتحرك بنفسه، و بعبارة أخرى من قبيل الخلط بين مقام الثبوت و الإثبات و إلّا فلو علم علما يقينا بأنّ قلبه قد وقف بنفسه و إنما يحرّك بالأداة الصناعية لما شكّ في صدق الموت و الميت.
و حينئذ يجوز أن يقطع و يستأصل أيّ عضو كان من أعضائه حتى ما يتوقف عليه إدامة الحياة كالقلب و كلتا كليتيه إلى غير ذلك فضلا عن مثل عينيه.
فان قلت: ليس للفقيه إلّا بيان الأحكام الشرعيّة، و إلّا فليس هو من أهل الخبرة في تشخيص الموضوعات العرفية، الّتي منها الموت و الحياة، بل الخبير بها إنّما هم علماء الطبيعة و هم يقولون:
«إنّ تمام الموجب و الملاك للقضاء على الإنسان إنّما هو موت المخّ، فاذا مات المخّ بالمرّة بحيث لا يرجى عوده فالإنسان ميّت، و إن حرّك قلبه و جهازه التنفّسي بأجهزة حديثة إلكترونية و غيرها».
فعلينا أن نأخذ الموضوع العرفي عن أهل الخبرة به و نحكم بانّ انتهاء الحياة إنّما هو بموت المخّ لا غير.