کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٦١ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
و يؤيّد ما ذكرناه أيضا ما أرسله العيّاشي في تفسيره عن جميل بن درّاج قال: سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قوله عزّ و جلّ (لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَ لا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ) قال: الجماع [١].
فالحاصل: أنّه لا تدلّ الآية و لا الروايات الواردة ذيلها على ثبوت حقّ في طلب الولد لا للزوجة على الزوج و لا للزوج على الزوجة. هذا تمام الكلام في الزوجة.
و أمّا الزوج: فلا يبعد القول بثبوت هذا الحقّ له، و يدلّ عليه قوله تبارك و تعالى (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) [٢].
بيانه: أنه تعالى قد حكم بأنّ النساء- أي الزوجات- حرث للأزواج، و الحرث مصدر فسّره الراغب بإلقاء البذر في الأرض، فيرادف الزرع كما فسّره به غيره، نعم فرّق بينهما بعض بأنّ الحرث بذر الحبّ في الأرض، و الزرع نبته و إنماؤه، و أيّد ذلك بقوله تعالى (أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) و بما روي عن النبي صلّى اللَّه عليه و آله أنه قال: لا يقولن أحدكم زرعت و ليقل حرثت [٣].
و كيف كان فلا ريب في أنّ إطلاقه و حمله على النساء مبنيّ على إرادة محلّ الحرث و كأنه قيل: زوجاتكم مزارع لكم، فقد حكم تعالى بأنّ الزوجات مزارع لأزواجهن، و المفهوم منه عرفا أنّ كلّ امرأة و زوجة فهي مزرعة لزوجها، فإنّ العموم المذكور ينحل عرفا إلى ذلك، فاذا حكم على الزوجة- بما أنها مزرعة- أنها لزوجها فلا ريب في أنّ المفهوم منه عرفا أنّ أمر الزرع و الحرث في هذه المزرعة
[١] وسائل الشيعة: الباب ٧٢ من أبواب أحكام الأولاد الحديث ٣ ج ١٥ ص ١٨١.
[٢] البقرة: ٢٢٣.
[٣] فروق اللغات للجزائري: باب الحاء ص ١٠٧.