کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٢٩ - إنّ شقّ جسد الميّت و خرقه و تقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ربما يوجب كلّ منها حرمته
دلالة واضحة على أن تحريم مثله إنما هو لرعاية حقّه، بحيث يجوز ارتكابه مع إذنه، و ليس مثل تحريم الخمر حقّا إلهيا محضا.
و منها: معتبرة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: قضى أمير المؤمنين عليه السّلام في ما كان من جراحات الجسد أن فيها القصاص أو يقبل المجروح دية الجراحة فيعطاها [١].
فإنّ جعل أمر القصاص الى المجروح و سقوطه بقبوله للدية دليل صريح على ما ذكرنا.
و مثلها بل أوضح منها: صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال:
سألته عن السنّ و الذراع يكسران عمدا لهما أرش أو قود؟ فقال: قود، قال:
قلت: فإن أضعفوا الدية؟ قال: إن أرضوه بما شاء فهو له [٢].
فإنّه قد زاد فيها أنّ معيار سقوط القصاص إنما هو رضائه المجني عليه و ان كان بإعطاء أضعاف الدية الشرعية.
بل قد ورد نظير هذه الأخبار في باب قتل العمد، ففوّض اختيار القود و الانتقال إلى الدية أو أكثر منها أو أقلّ إلى أولياء الدم الذين هم ورثة المقتول، فهو حقّ انتقل إليهم من ميّتهم:
ففي صحيحة عبد اللَّه بن سنان قال: سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول:
من قتل مؤمنا متعمّدا قيد منه، إلّا أن يرضى أولياء المقتول أن يقبلوا الدية، فإن رضوا بالدية و أحبّ ذلك القاتل فالدية. الحديث [٣].
و في ما رواه يونس بإسناد معتبر عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: من قتل مؤمنا متعمّدا فإنّه يقاد به، إلّا أن يرضى أولياء
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب قصاص الطرف الحديث ٤ ج ١٩ ص ١٣٢.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ١٣ من أبواب قصاص الطرف الحديث ٤ ج ١٩ ص ١٣٢.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ١٩ من أبواب قصاص النفس الحديث ٣ و ١ ج ١٩ ص ٣٧.