کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٥٥ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
ذلك. فالظاهر أنّ الاقدام الى عملية التعقيم الدائم أيضا لا يعدّ من مصاديق الإضرار- على ما عرفت- فضلا عمّا إذا كان التعقيم مؤقتا بحيث كان العود إلى البدء بمكان من الإمكان.
فالمتحصّل أنّ القول بحرمة عملية التعقيم الدائم من باب حرمة الإضرار بالنفس مخدوش صغرى و كبرى على ما عرفت، و اللَّه العالم.
[الدليل الثاني على حرمة التعقيم هو أنه تغيير في خلق اللَّه]
(الاستدلال لحرمة التعقيم بأنه تغيير في خلق اللَّه) و قد يقال بحرمة الإقدام على عملية التعقيم الدائم أو الموقت في المرأة أو الرجل من باب أنها تغيير في خلق اللَّه تعالى، و قد دلّ قوله تعالى حكاية عن إبليس اللّعين (وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) [١] على حرمة التغيير في خلق اللَّه تعالى.
و هذا الوجه أيضا مخدوش قد أغنانا عن البحث في تقريب دلالته و الجواب عنه سيّدنا القائد أدام اللَّه أظلاله، فلاحظ. [٢] قال دام ظلّه هنا ما لفظه:
ثمّ إنّ عمدة ما يمكن أن يعدّ مانعا من إجراء أصالة الحلّ التي هي المرجع في المسألة- بعد فرض عدم كون الاستيلاد في نفسه واجبا- أمران:
أحدهما: التمسّك بقوله تعالى نقلا عن إبليس لعنه اللَّه (وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) الآية مدّعيا أنّ مضمون الآية هو المنع عن أي تغيير في الهيأة الطبيعية الإنسانية، سواء كان في ظاهر الجسم أو باطنه، مطلقا أو إذا أوجب نقصا، و تشويها للخلق، أو تعطيلا لإحدى القوى الجسمانية المقصودة عدا ما صرّح
[١] النساء: ١١٩.
[٢] و إن أردت الوقوف على عبارتنا هنا تقريبا و جوابا فراجع الكلمة التي كتبناها في مسألة الترقيع.