کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٥٦ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
الأدلّة بجوازه أو وجوبه.
و ثانيهما: وجوب دفع الضرر و المفسدة عن النفس بضميمة ادّعاء أنّ إغلاق الرحم الموجب لقطع النسل ضرر من أظهر مصاديقه.
و لنا في كلّ من الأمرين نظر:
(أمّا الأوّل) فمصفى القول أنّ الآية الشريفة ليست بالضرورة بصدد المنع عن كلّ تغيير في الخلق، كيف و يلزم منه حرمة التغيير في الحيوان و الجماد أيضا، إذ لا وجه لتخصيصها بالإنسان، و لا أظنّ أن يلتزم به أحد.
بل غاية المستفاد منها- حيث تحكي الأمر بالتغيير عن إبليس- هو أنّ كلّ تغيير ناشىء عن أمر اللعين فهو حرام محظور، كسائر التصرّفات الناشئة عن تسويله و وسوسته.
كما أنّه يستفاد من الآية في الجملة أنّ لعدوّ اللَّه داعيا الى تغيير خلق اللَّه، كما أنّ له تمام الداعي إلى الإخلال في أمره و التدخّل في سلطانه تعالى عمّا يريد الظالمون علوّا كبيرا.
فكلّ ما أحرز بالنسبة إلى تغيير ما في خلق اللَّه أنه من أمر الشيطان و إغوائه فهو حرام لا محالة، و كل ما شكّ و لم يوجد دليل عليه فالأصل البراءة و عدم الحرمة [١].
ثمّ إنّ أوجه المحتملات في المعنى المراد من التغيير الذي يستهدفه إبليس:
إمّا التغييرات التي وضعها الجهّال من الآدميّين يريدون بها التقرّب إلى الآلهة المزعومة من دون اللَّه عزّ و جلّ، ممّا كان- و لا يزال- يتكلّف عند دخول
[١] مرجع ما أفاده دام ظلّه إلى أنّه حيث لا يمكن إرادة الإطلاق في الآية، بل لا إطلاق لها بنفسها، فلا محالة يقتصر على ما يتيقن إرادته منها و هو خصوص التغيير في الخلقة الذي لا يكون إلاّ بأمر اللعين و إغوائه، و حينئذ فكلّ ما أحرز من التغيير أنّه بأمر الشيطان، و إغوائه. إلخ.