کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٤٠ - أدلّة القول بعدم الجواز
«قلت للرضا عليه السلام: إنّ أبي حدثني عن آبائك عليهم السلام انّه قيل لبعضهم ان في بلادنا. الحديث» [١].
و بيان دلالة الحديث على عدم جواز الجهاد مع غير الامام المعصوم عليه السلام هو أنّ الظاهر أنّ سؤال السائل إنّما كان عن مشروعيّة الجهاد في دولة أئمّة الجور، و يؤكّد ظهوره في ما ذكرنا عطف الرباط الذي بناء حكمه على الاستحباب، على الجهاد، و ليس السؤال عن خصوص وجوب الجهاد فإنّه خلاف ظاهر لفظ السؤال لا سيما مع العطف المذكور.
و كيف كان فقوله عليه السلام في الجواب: «عليكم بهذا البيت فحجّوه» يدل دلالة واضحة التزامية على الردع عن الجهاد و الرباط في دولة الجائر، لا سيّما و قد كرره في مقام الجواب، بعد ان تكرر السؤال مرتين أو ثلاث مرّات، و ظاهر الردع عن شيء- و ان كان بالدلالة الالتزامية- هو الردع الإلزامي أعني الحرمة لعين الوجه الذي يذكر في دلالة صيغة النهي.
فبالجملة قوله: «عليكم بهذا البيت فحجّوه» دالّ على حرمة الجهاد في دولة أئمّة الجور، فاذا ضمّ إليه قوله عليه السلام: «أما يرضى أحدكم.» كان مدلوله أنّ هذا الحكم أعني حرمة الجهاد يستمرّ إلى قيام قائمهم عليهم السلام، و إطلاقه يشمل ما إذا تأسست دولة حقّة إسلاميّة في زمن الغيبة بقيادة فقيه عادل أو بقيادة صلحاء المؤمنين، فيكون الجهاد مع هذه الدولة أيضا محرّما لفرض أنّه لم يحصل غاية الحرمة و لم ينقض أمدها، فإنّ الغاية و الأمد هو ظهور أمرهم الذي هو بقيام قائمهم عليهم السلام و عجّل اللَّه تعالى فرجه المبارك الشريف.
[١] الوسائل: الباب ٤٤، من وجوب الحج، الحديث ١. الكافي: باب فضل الحج و العمرة و ثوابهما، الحديث ٣٤، ج ٤، ص ٢٦٠.