کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٣٤ - إنّ شقّ جسد الميّت و خرقه و تقطيع أعضائه يمكن أن يتضمّن عناوين ثلاثة ربما يوجب كلّ منها حرمته
عليه و آله: إذا مات الميت أوّل النهار فلا يقيل إلّا في قبره [١].
و في خبر عيص عن أبي عبد اللَّه عن أبيه عليهما السّلام قال: إذا مات الميت فخذ في جهازه و عجله [٢].
و هذه الأخبار قد حثّت بالتعجيل في جهاز الميّت، و ظاهرها بنفسها وجوبه و لو حملت على التعجيل عرفا لما كان ينبغي الريب في أنّ تأخير دفنه أيّاما عديدة مناف له.
إلّا أن يقال إنّ سندها ضعيف بالإرسال و الاشتمال على المجاهيل أو الضعاف.
مضافا إلى أنّه قد روى الصدوق مرسلا في من لا يحضره الفقيه فقال: قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله: كرامة الميّت تعجيله [٣].
فهو يدلّ على أنّ التعجيل إنما استحبّ و أمر به لمكان أنه كرامة للميت، فلا محالة يكون حدّ الوجوب ما ينافي كرامته و يكون إهانة له. و بعبارة اخرى: إنّ تكريم المؤمن ليس بإطلاقه واجبا، و إنما اللازم أن لا يهان و لا يستخف به، فالتعجيل لمّا كان تكريما محضا فهو مستحبّ غير واجب. نعم إذا أوجب التأخير إهانة به كان حراما.
فضمّ هذه المرسلة- التي أسندها الصدوق إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله جزما و لا يقصر سندها عن تلك الأخبار الأخر- إليها يصير قرينة على أنّ التعجيل ما لم يؤدّ تركه إلى الإهانة مستحبّ ليس إلّا، فهي قرينة إرادة الاستحباب من هذه الأخبار، و إذا أدّى إلى الإهانة كان حراما بلا شبهة، فإن حرمته ميتا كحرمته و هو حيّ.
[١] وسائل الشيعة: الباب ٤٧ من أبواب الاحتضار الحديث ١ و ٥ و ٦ ج ٢ ص ٦٧٥ و ٦٧٦.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٤٧ من أبواب الاحتضار الحديث ١ و ٥ و ٦ ج ٢ ص ٦٧٥ و ٦٧٦.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٤٧ من أبواب الاحتضار الحديث ٧ ج ٢ ص ٦٧٦.