کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٨٢ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
فقال السيّد المرتضى في الانتصار: مسألة: «و ممّا ظنّ انفراد الإماميّة به القول بأنّ الآئسة من المحيض من النساء إذا كانت في سنّ من لا تحيض لا عدّة عليها متى طلّقت، و كذا من لم تبلغ المحيض إذا لم يكن مثلها من تحيض لا عدة عليها، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و يوجبون العدّة على الآئسة من المحيض و على التي لم تبلغه على كلّ حال، و عدّة هؤلاء عندهم الأشهر، و هذا المذهب ليس بمذهب لجميع الإمامية، و ان كان فيهم من يذهب إليه و يعول على اخبار آحاد في ذلك و لا حجة. ليس بمذهب لجميع الإمامية فليحق بما أجمعوا عليه.
و الذي أذهب إنا إليه أنّ على الآئسة من المحيض و الّتي لم تبلغ العدّة على كل حال، من غير مراعاة الشرط الذي حكيناه عن أصحابنا.
و الذي يدلّ على صحة هذا المذهب قوله تعالى (وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) [١]. و هذا نصّ صريح في ان الآئسة من المحيض و اللائي لم تبلغ عدّتهن الأشهر على كلّ حال لانّ قوله تعالى (وَ اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ) معناه: و اللائي لم يحضن كذلك [٢].
ثم تصدّى لتبيين دلالة الآية و إبرام ما قيل على دلالتها من النقوض.
فهو «قدّس سرّه» لا يرى أثرا لليأس من المحيض بل الآئسة و غيرها لديه سواء يجب عليهما الاعتداد بثلاثة أشهر.
و قال السيّد أبو المكارم ابن زهرة في فصل في العدة من كتابه الغنية عند تعرّض عدّة المطلقة: «. و إن كانت لا تحيض لصغر أو كبر و ليس في سنّها من تحيض فقد اختلف أصحابنا في وجوب العدّة عليها، فمنهم من قال: لا تجب، و منهم من قال: يجب ان تعتدّ بالشهور، و هو اختيار المرتضى «رض»، و هي ثلاثة أشهر، و به قال جميع المخالفين، و طريقة الاحتياط تقتضي ذلك، و أيضا
[١] سورة الطلاق: الآية ٤.
[٢] الانتصار: في مسائل العدّة ص ١٤٥.