کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٧٧ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
المصاديق الادّعائية للموضوع المذكور و مصحّح الادعاء فيهما موجود فان من قام بالسلاح بصدد رفع الأمن الَّذي تقيمه الدولة الإسلامية فكأنّه حارب الدولة كما أنّ من عصى اللَّه معصية كبيرة كالربا فكأنّه حارب اللَّه و رسوله قال اللَّه تعالى (فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ) [١].
إلّا أنّ شمول العموم للمصاديق الادعائية خلاف ظاهره بنفسه فإنّه ظاهر في معناه الحقيقي المختص بالمصاديق الحقيقية و شموله للمصداق الادعائي خلاف الظاهر لا يمكن القول به الّا بالقرينة.
هذا هو ظاهر الآية المباركة بنفسها.
و في قبال ما حققناه أمران:
أحدهما ما عن سيّدنا الأستاذ العلامة الطباطبائي من أنّ ظاهر الآية بنفسها انّ المراد بالمحارب المذكور فيها هو عين ما فسره به الأكثرون من الأصحاب اعني من شهر السلاح لا خافة الناس.
و إليك نصّ عباراته «قدّس سرّه» في تفسيره القيّم الميزان قال قدّس سرّه:
قوله تعالى (إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) فسادا مصدر وضع موضع الحال، و محاربة اللَّه و إن كانت بعد استحالة معناها الحقيقي و تعيّن ارادة المعنى المجازي منها ذات معنى وسيع يصدق على مخالفة كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة و كلّ ظلم و إسراف؛ لكن ضمّ الرسول إليه يهدي إلى أنّ المراد بها بعض ما للرسول فيه دخل:
فيكون كالمتعيّن أن يراد بها ما يرجع إلى إبطال أثر ما للرسول عليه ولاية من جانب اللَّه سبحانه؛ كمحاربة الكفّار مع النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله؛ و إخلال قطّاع الطريق بالأمن العامّ الَّذي بسطه بولايته على الأَرض، و تعقّب
[١] البقرة: ٢٧٩.