کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٤٩ - أدلّة القول بالجواز
بأمر الجهاد الّذين يصدر الجهاد و ينفتح بابه بأمرهم بهذه الأوصاف المذكورة، لا اتّصاف جميع إفراد العسكر به، فإنّه مضافا إلى كونه خلاف المفهوم من العبارة يلزم منه أن لا يتحقق لقوله عليه السلام مورد أصلا، لبعد اتّصاف جميع الجند بجميع تلك الأوصاف، من صدر الإسلام إلى الأبد.
و بالجملة فلا ريب في ظهور الحديث في أنّ تمام المعيار هو اتصاف أمير أو أمراء القوى المسلّحة الّذين يصدر الأمر بالجهاد منهم بالأوصاف المذكورة، فهو عليه السلام أجاب بأنّه إذا كان القائم بأمر الجهاد موصوفا بهذه الأوصاف فالجهاد معه أفضل من الحج، و حينئذ يحين حين ترك الحج و الإقبال على الجهاد.
إن قلت: إنّ الرواية لا إطلاق لها بالنسبة إلى شرائط وجوب الجهاد و خصوصيات القائمين بأمره حتى تدلّ على أنّ تمام الموضوع لجوازه الصفات المذكورة، إذ هو عليه السلام ليس في مقام بيان تلك الخصوصيّات حتى يكون لها إطلاق، بل إنّما هو في مقام ردّ عبّاد البصري و الاحتجاج عليه بما لا بدّ له من قبوله من الآية، فالمقام مقام بيان وجه ترك الجهاد مع الجائرين و نفي أفضليّة الجهاد معهم على الحج، لا مقام بيان تمام خصوصيات جوازه أو وجوبه، فلا إطلاق لها حتى يتمسّك به، لا سيّما مع كون السائل من المخالفين الّذين لا يخضعون لامامتهم، فلو فرض أنّ العصمة شرط في القائم بأمر الجهاد لما كان يقبل السائل من الامام عليه السلام، فلذا اقتصر الامام عليه السلام على ما لا بدّ منه، و أنّ القائمين بأمر الجهاد ليس فيهم هذه الصفات.
قلت: إنّ هذا الاشكال ممّا أبداه بعض السادة الفضلاء أيّده اللَّه تعالى و حيّاه، و ما ذكرناه قريب من عين ألفاظه، و التحقيق عدم وروده، و ذلك أنّه عليه السلام و إن كان في مقام جواب من لا يعتقد إمامته و عصمته- كما أفاد- و لم يكن في مقام بيان حكم اللَّه محضا، لكن الكلام في أنّه عليه السلام أجابه