کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٥٠ - أدلّة القول بالجواز
بما ذا؟ فهل أفاد أنّ هذه الصفات ممّا لا بدّ منها في القائم بأمر الجهاد، و ليست في أئمة الجور فلا وجوب و لا أفضلية؟ أم لم يقتصر على هذا النفي، بل لم يلفظ بلفظ النفي، و إنّما تعرّض لمعنى إثباتي هو أنه إذا رأينا هؤلاء الذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج؟ و لا معنى له إلّا أنّه إذا كان القائمون بأمر الجهاد بهذه الصفات فالجهاد معهم واجب أو أفضل من الحج، فهل لم يُرد هو عليه السلام هذا المعنى الاثباتي، و إنّما أراد معناه الالتزامي أعني أنّه «إذا لم يكن في القائم بأمر الجهاد هذه الصفات فالحج أفضل»- كما أفاده هو مد ظلّه في ذيل كلامه-؟ لا أظنّ أن يرتضي أحد بذلك حتى يكون الكلام كناية محضة لا غير كلّا بل إنّ مقتضى أصالة الجدّ أن يكون ذاك المعنى الاثباتي مرادا له عليه السلام جدّا، و إرادته عليه السلام له جدّا لا معنى لها إلّا بيان الميزان لوجوب الجهاد أو جوازه من حيث صفات القائم بأمره.
فالحاصل أنّه كان له عليه السلام أن يقتصر على ذاك المعنى السلبي، إلّا أنّه لم يتعرض للسلب، و إنّما تعرّض لإثبات كان لازمه ذاك السلب، و صريحه بيان معيار لمورد أفضليّة الجهاد على الحج، و كان فيه بركة إفادة أنّ الجهاد- من حيث أوصاف القائم بأمره- لا يشترط إلّا بالاتصاف بالأوصاف المذكورة في الآية المباركة، و أنّه «إذا رأينا هؤلاء الّذين هذه صفتهم فالجهاد معهم أفضل من الحج».
و مثلها- بل لعلّه نفس هذه الرواية بسند آخر- ما رواه الشيخ في التهذيب بإسناده عن أبي حمزة الثمالي، قال: «قال رجل لعليّ بن الحسين عليهما السلام:
أقبلت على الحج و تركت الجهاد، فوجدت الحج ألين عليك، و اللَّه يقول (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ) الآية، قال: فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: اقرأ ما بعدها، قال: فقرأ: «التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ- إلى قوله:- وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ» قال فقال عليّ بن الحسين عليهما السلام: «إذا