کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣٦ - يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه
و عليه فينبغي البحث عن حكمه الشرعي فنقول:
إنّ مقتضى عموم مثل قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١] بل و قوله تعالى:
(أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٢] صحّة هذا البيع أيضا بعد ما كان- كما عرفت- بيعا عند العقلاء يقدم عليه في أسواقهم.
لكنّه يمكن أن
يستدلّ لبطلانه في الشريعة بوجوه:
أحدها: أن يقال: إنّه قد قيل بإجماع العلماء على تقوّم حقيقة البيع بأن يكون المثمن فيه من الأعيان
ففي متاجر الشيخ الأعظم قدّس سرّه في تعريف البيع: «و الظاهر اختصاص المعوّض بالعين، فلا يعمّ إبدال المنافع بغيرها، و عليه استقرّ اصطلاح الفقهاء في البيع» إلى أن قال في تعريفه: «فالأولى تعريفه بأنّه إنشاء تمليك عين بمال» ثمّ أخذ في دفع ما يتوهّم وروده عليه إلى أن قال: «إنّ تمليك الأعيان بالعوض هو البيع لا غير».
فالحاصل أنّ دعوى صدق البيع على عقد الاختيار تنافي ما تسالم عليه الفقهاء، هذا.
و الجواب أنّه لا ينبغي الريب في أنّه ليس للبيع حقيقة شرعية و لا متشرّعية، بل هو باق عندهم على ما هو عليه من المعني العرفي، و أنّ ما قاله الفقهاء أيضا تبيين لذلك المعني العرفي حسب فهمهم له، فهذا الشيخ الأعظم قدّس سرّه يقول: «الظاهر أنّ لفظ البيع ليس له حقيقة شرعية و لا متشرّعية، بل هو باق على معناه العرفي كما سنوضحه إن شاء اللَّه تعالى، إلّا أنّ الفقهاء اختلفوا في تعريفه».
[١] المائدة: ١.
[٢] البقرة: ٢٧٥.