کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٣٤ - كلمة في عقود الاختيارات
الوكالات المتعارفة، فإن العمولة في المتعارف إنما تعطى على الوكالة بعنوان أجر الوكالة، و هنا تعطى أجر التوكيل.
و هذا أيضا ممّا لا بأس به، و ذلك أنّ في متعارف الوكالات تكون الوكالة لصالح الموكّل، فهو المنتفع بالعمل الذي يؤتى به وكالة هناك، و هذا بخلافه هنا، فإنّ أخذ الوكالة عنه إنما يكون لصالح الوكيل و برجاء أن يحصل على زيادة تغطّي ثمن الاختيار و ربح، و لهذا كانت وكالته لصالح الوكيل نفسه و برجاء أن ينتفع بها الوكيل نفسه، و لذلك كانت ممّا يعود نفعه إلى الوكيل، و صحّ له عند العقلاء إعطاء المال في قبالها، و به يخرج عندهم عن الأكل و إيكال المال بالباطل، كما كان الأمر كذلك في إعطاء عمولة الوكالة في الوكالات المتعارفة، هذا.
إلّا أنّ التحقيق خروجه عن باب الوكالات، و ذلك أنّ قوام الوكالة إنما هو بإعطاء حقّ العمل عن الموكّل من دون أن يكون فيها سلب لهذا الحق عن نفس الموكّل، بل الموكّل نفسه باق على ما كان، فله أن يباشر الإتيان بما و كلّ فيه ما دام لم يتقدّم عليه الوكيل فيه و ما دام الموضوع باقيا، فإذا وكّل أحدا في بيع داره فهو نفسه أيضا يكون له حقّ أن يباشر بيعها قبل أن يبيعها وكيله. نعم لو باعها وكيله قبله يكون بيعه بعده باطلا، لخروج الدار عن ملكه ببيع وكيله لها قبله.
و أمّا هنا فكما أوضحناه يكون المعقود عليه في عقد الاختيار هو انتزاع حق البيع أو الشراء منه و انتقاله الى صاحبه المتعاقد معه، فقد سلب عنه ما كان له من حقّ البيع أو الشراء، و كان بجميعه لمعطي ثمن الاختيار، و هو خلاف ما به قوام عقود الوكالات.
فحقيقة عقد الاختيار أنّه نقل لما كان له من حقّ بيع أو اشتراء شيء جزئي أو كلّي إلى من يتعاقد معه في مقابل ثمن الاختيار، و المطلوب منه انتقال