کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧٥ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
و ذلك- مضافا الى وضوحه بنفسه- ممّا يدلّ عليه بعض أخبار التقية.
ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال: إنما جعل التقية ليحقن بها الدم، فاذا بلغ الدم فلا تقية [١].
و في موثّقة أبي حمزة الثمالي قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام- في حديث-:
إنما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فإذا بلغت التقية الدم فلا تقية [٢].
فإنّ قوله عليه السّلام «إنما جعلت التقية ليحقن بها الدّم» إذا انضمّ الى ما يدلّ عليه مثل قول أبي جعفر الباقر عليه السّلام في صحيحة الفضلاء: التقية في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له [٣] لدلّ على كون حفظ الدم أهمّ من كلّ واجب و حرام.
و ذلك أنّ مثل صحيحة الفضلاء يدلّ على أنّ كلّ واجب و حرام فهو يجوز مخالفته لأجل التقية، و من المعلوم أنّ الواجب أو الحرام لا يخرج عن الملاك اللازم الرعاية الذي أوجب الأمر به أو النهي عنه، بل إنّ مسألة التقية من أوضح مصاديق التزاحم الذي رفع اليد فيها عن كلّ الواجبات و المحرّمات لأجل التقية.
فإذا جعلت غاية التقية و حدّها هو أن يكون الحرام المضطرّ إليه هو سفك الدم الحرام فحينئذ لا يجوز سفك دم الغير، و علّل بأنّ سرّ إيجاب التقية هو أن يحفظ بها الدماء دلّ على أنّ حفظ الحياة هو المجوّز لمخالفة كلّ حرام أو واجب، فهو واجب أهم و أولى بالرعاية من جميع الواجبات و المحرّمات، فلا محالة كلّما دار الأمر بين حفظ الحياة و حفظ واجب أو حرام آخر فالأهمّ هو حفظ الحياة.
فإذا دار الأمر بين رعاية حقّ صاحب العضو أو الدم و رعاية حفظ الحياة
[١] وسائل الشيعة: الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي الحديث ١ و ٢ ج ١١ ص ٤٨٣.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٣١ من أبواب الأمر و النهي الحديث ١ و ٢ ج ١١ ص ٤٨٣.
[٣] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٢ ج ١١ ص ٤٦٨.