کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٦٢ - كلمة في الترقيع
في الآية المباركة ليس مفهومهما اللغوي الشامل لأي تشقيق و تغيير و لو كان بدواع عقلائية غير شيطانية.
فهل يتوهم أحد أنّ الختان من ذلك التغيير الذي يأمر به الشيطان ثم خرج من عموم الآية بالدليل الخاص؟! أم هل يتوهم أحد حرمة إيجاد أي تغيير مطلوب في الجمادات و النباتات و الحيوانات التي لا ريب في أنّها أيضا من خلق اللَّه و لا شاهد على اختصاص الآية بالإنسان؟! فهل هي قد خرجت عن العموم بالدليل؟ حاشا و كلا.
بل الواقع أن التبتيك و التغيير المذكورين إشارة إلى عمليات شيطانية خرافية كانت- و لعلّها نفسها أو أمثالها تكون بعد أيضا- معمولة في طوائف و أقوام لا أساس لها إلّا إغواء الشيطان اللعين و الخرافة.
كما يحكي عن مثلها قوله تعالى (ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ وَ لا وَصِيلَةٍ وَ لا حامٍ) [١] فإنّ تبتكة الاذن هي البحيرة بحسب بعض التفاسير، و كلّ منها و من أخواتها عمليات شيطانية قد افتراها الذين كفروا على اللَّه كذبا، و من الواضح أنّها لا تعمّ كلّ تبتيك للإذن فإنّ شق الآذان إذا كان اشعارا للبدن فهو عبادة اللَّه.
و بالجملة: حيث إنّ العموم في مفهوم التبتيك و التغيير غير مراد بالضرورة فهما إشارتان إلى قسم خاص منهما كان يقع بأمر من الشيطان و تسويله من قبيل المذكور في آية البحيرة.
و لعلّ هذا التغيير للخلق هو خروج الإنسان عن الفطرة التي خلق اللَّه الناس عليها، قال اللَّه تعالى (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [٢] فقد جعل فطرة اللَّه التي
[١] المائدة: ١٠٣.
[٢] الروم: ٣٠.