کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣١٨ - نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
البحث عن أمر واحد، و هو أنّه هل يشرط جواز الجهاد الابتدائي بحضور الامام المعصوم عليه السلام و اذنه؟ حتى لا يجوز للدولة المتأسّسة بزعامة الفقيه العادل في زمان غيبة الإمام المعصوم عليه السلام القيام به و التصدي له و الاقدام عليه، أم لا يشترط فيه اذن المعصوم، لكي يجوز للفقيه العادل بل لعدول المسلمين، إذا أسّسوا حكومة عادلة إسلامية في زمان الغيبة، القيام بالجهاد مع الكفّار لغاية دعائهم إلى الإسلام.
فنقول: إنّ المسألة بين علمائنا الأخيار خلافيّة، و إن كان المشهور بينهم اشتراط الجواز بإذن الإمام المعصوم عليه السلام، و ما اشتهر من انعقاد الإجماع من أصحابنا على الاشتراط لا يمكن التصديق له بعد الفحص و التدقيق في كلمات الأصحاب، بل الحق أنها ذات قولين:
نقل أقوال القائلين بجواز الجهاد الابتدائي في زمان الغيبة
١- فممّن يكون كلامه ظاهرا في عدم الاشتراط فخر المتقدمين و المتأخرين شيخنا الشيخ أبو عبد اللَّه المفيد «قدّس سرّه الشريف» فإنّه «قدّس سرّه» قال في مقنعته ما لفظه:
«فأمّا إقامة الحدود فهو إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبل اللَّه تعالى، و هم أئمة الهدى من آل محمَّد عليهم السلام و من نصبوه لذلك من الأمراء و الحكّام، و قد فوّضوا النظر فيه إلى فقهاء شيعتهم مع الإمكان، فمن تمكّن من إقامتها على ولده و عبده و لم يخف من سلطان الجور إضرارا به على ذلك فليقمها. و كذلك إن استطاع اقامة الحدود على من يليه من قومه و أمن بوائق الظالمين في ذلك فقد لزمه اقامة الحدود عليهم، فليقطع سارقهم، و يجلد زانيهم،