کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٥ - خلاصة البحث
و ذكرنا اثنين منه يعطي أنّ نظر جميع هذه الأحاديث إلى الحظر عن بيع الشيء قبل أن يملكه، و هو محذور خاصّ بمورد السؤال.
فأمّا ما نحن فيه الذي كان المفروض فيه عدم تحقّق إنشاء منهما إلّا على القرار الجازم بالاقدام بالصنع و العرض للبيع من طرف و الإقدام بالاشتراء من الطرف الآخر، فهو عقد آخر ليس مقتضاه سوى مجرّد العمل بالعقد- أعني الإقدام على البيع و الاشتراء بعد ما صنعه الصانع- فليس هنا أيضا بيع الشيء قبل أن يملكه و لا أيّ محذور آخر.
فعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) محكّم، و العمل به لازم، و اللَّه العالم.
هذا كلّه في الصورة الثانية.
(و أمّا صورته الثالثة) فهو أن لا يكون بينهما أزيد من مجرّد مواعدة على البيع و الاشتراء
مواعدة غير مؤكّدة بل مشوبة بعدم الاطمئنان بأن يقول المستصنع:
اصنع لي هذا الشيء أو الأشياء لعلّي أشتريه منك، أو يقول الصانع: إني أصنع هذه الأشياء لعلّك تشتريها مني، و أمثال ذلك.
و لا ريب أن القرار المنعقد بينهما ليس أزيد من مواعدة غير مشوبة قد نصّ فيها بعدم الجزم على العمل، و لا دليل شرعي يوجب التعبّد بأكثر ممّا توافقا عليه، و لا تؤثّر هذه المواعدة في حقّ واحد منهما إلزاما، فإن شاء صنع و عرضه للبيع و إن شاء لم يصنع أو لم يعرض، و المستصنع إن شاء اشتراه بعد الصنع و إن شاء فلا.
خلاصة البحث
إنّ الاستصناع أن يجيء طالب الى صاحب صنعة فيطلب منه أن يصنع له عددا ممّا يصنعه، فيقع بينهما عقد و قرار على ذلك. و الاستصناع بيع عند أبي حنيفة، و هو الظاهر من كلمات بعض آخر.