کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٢٧ - خلاصة البحث
قبل البيع فلا يعمّ ما نحن فيه ممّا يصير دَينا بعد البيع.
و قد فُسّر الكالىء- في بعض التفاسير- بما ينطبق على مفهوم الدين، فلا يصحّ الاستدلال به أيضا للبطلان.
فالقواعد تقتضي صحته بيعا و إن لم يعط الثمن كلّه، لا في مجلس العقد و لا قبل التفرّق عنه.
و أمّا القسم الثاني- أعني ما إذا وقع بينهما عقد و قرار جزمي على أن يصنعه الصانع و يبيعه بعد الصنعة من المستصنع-: فهو ليس بيعا
للتصريح فيه بأنّ البيع ينشأ بعد الصنع لكنّه مصداق قطعي للعقد فيعمّه عموم قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و لم يقم دليل على تخصيصه، و عليه فيجب على كلّ من المتعاقدين الوفاء بما عقد عليه و التزم به.
و أمّا القسم الثالث- الذي ليس فيه سوى مجرّد مواعدة من الطرفين من دون التزام من واحد منهما بشيء-: فلا ريب في أنّ القرار المنعقد بينهما مشوب بعدم الاطمئنان
قد نصّ فيه على عدم الجزم على العمل من أيّ من الطرفين، و لا دليل شرعي على إلزامهما أو أحدهما بأكثر ممّا توافقا عليه، فليس بيعا و لا مشمولا لمثل (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) كما أنّه ليس مشمولا لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
فلا تؤثّر هذه المواعدة في حقّ كلّ منهما إلزاما، فإن شاء الصانع صنعه و عرضه للبيع و إن شاء لم يصنع أو لم يعرضه على المشتري، كما أن المشتري أيضا بعد ما عرضه عليه بالخيار، فان شاء اشترى و ان شاء لم يشتر، و اللَّه العالم بحقائق أحكامه.
هذا ما وفّقني اللَّه تعالى من البحث عن مسألة الاستصناع. و أحمده تعالى و أشكره على التوفيق، و أستعينه و أستهديه في جميع الأُمور، و اللَّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
و الحمد للَّه رب العالمين، و صلّى اللَّه على سيّدنا محمّد خاتم النبيين و على آله الطاهرين.