کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٩٠ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
المحاربة التي تعطف في كيفية القطع على السرقة، و فيه أيضا يبحث عن جهتين:
(الجهة الاولى) في أنّه هل يجوز له إعادة العضو الذي استؤصل في الحد بالترقيع؟
و مبني الحكم بالجواز و المنع أنّه هل الحدّ الواجب في السرقة هو مجرّد القطع و إحداث انفصال يد السارق أو رجله بحيث لا ينافيه وصلها و وضعها موضعها الأوّل بالترقيع؟ أو أنّ الحدّ هو أن يكون أثر التعذيب باقيا عليه ليكون عبرة لمن سواه إذا رآه على تلك الحالة؟
و اللازم في الحكم بالمنع إثبات الاحتمال الثاني، و إلّا فمقتضى الأصل الاقتصار على المتيقّن، و الزائد عليه يجري فيه استصحاب حرمة التعرّض له الثابتة قبل السرقة.
بل إنّ المورد من مصاديق الرجوع إلى العامّ الدالّ على ثبوت الحرمة المطلقة لكلّ أحد، فإنه لم يعلم تقييدها إلّا في مجرد قطع عضوه، و أمّا منعه عن الترقيع به بعد القطع فهو غير معلوم الخروج عن العامّ و المطلق، فيكون الإطلاق هو المرجع، كما حقّق في محلّه.
و كيف كان فيمكن أن يستدلّ لاعتبار بقاء القطع و الانفصال بوجوه:
منها: قوله تعالى (السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ). الآية [١].
ببيان أنّ المأمور به في الآية المباركة و إن كان هو نفس القطع و هو يحصل بإحداث الانفصال، و لا ينافيه المبادرة إلى وصلها بالترقيع بعد القطع، إلّا أنّ المستفاد عرفا بتناسب الحكم و الموضوع أنّ المأمور به هو الحصول على أثر القطع- أعني الانفصال- فكان القطع بمنزلة المقدّمة للتوصّل إلى هذا الأثر.
كما لو أوقف عبده مثلا على باب الدار ليمنع عن دخول الكلب في داره،
[١] المائدة: ٣٨.