کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٤٧ - الصورة الأولى الإقدام على منع انعقاد النطفة
المستطيع به، و أمّا أنّ تحمّل الضرر حرام فلا دلالة بل و لا إشعار في هذه الأدلة به.
و منها: قوله تعالى (وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [١] إما بتقريب أنّ أصل الهلاك هو الضياع، و الإضرار بالنفس لمّا كان سببا لتفويت كمال وجودي- بمعناه الأعمّ- فهو تضييع و إضاعة له، و إمّا بإلغاء الخصوصية عن الهلاك إلى كلّ ضرر.
و فيه أنّ الهلاك- فعلا- ظاهر في الفناء، فالآية ظاهرة في تحريم إلقاء النفس إلى الفناء، و لا تعمّ مطلق الضرر و إلغاء الخصوصية عرفا عن الهلاك و الفناء غير صحيح كما لا يخفى.
هذه هي عمدة ما وفّقني اللَّه تعالى للوقوف عليه ممّا يمكن أن يستدلّ به على حرمة الإضرار بالنفس.
و قد عرفت أنّ ما لا يبعد دلالته هو الأخبار الثلاث الأول- أعني خبر عذافر و خبر مفضّل و مرسل تحف العقول- إلّا أنّ سندها غير معتبر بالإرسال في الأخير و وقوع من لم تثبت وثاقته في الأوّلين، اللّهمّ إلّا أن يحصل من تظافرها و قوة متنها وثوق بصحة مضمونها يبلغ حدّ الحجية و هو مشكل جدّا.
كلمات الفقهاء في الإضرار بالنفس
إلّا أنّ الشيخ الأعظم قدّس سره قال في رسالة اللاضرر ما لفظه: نعم قد استفيد من الأدلّة العقلية و النقلية تحريم الإضرار بالنفس، انتهى.
و حيث وصلنا إلى هنا فلا بأس بنا أن ننقل كلمات الأصحاب إجمالا، فنقول:
[١] البقرة: ١٩٥.