کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٦٦ - أقسام البطاقات
ابتاعه بها إلّا أنّ أمر هذه الواسطة لا يخلو عن وجهين:
فإنّه إمّا أن يقدم على هذا التوسّط عن تعاقد بينه و بين المصدر، و إمّا أن يكون إقدامه عليه ناشئا عن الوجهة العامّة الاعتبار التي اكتسبها المُصدر بحيث يعتمده كلّ أحد، و المفروض أنّه أيضا يأذن لهؤلاء الوسائط في أداء ما أُحيل عليه نيابة عنه.
فإن كان إقدام الواسطة عن تعاقد بينهما و بين المصدر فهذا العقد توكيل للواسطة في أن يؤدّي عن المُصدر ما عليه أداؤه بجزء معيّن من مبلغ البطاقة، و بما أن أداءها عليه عمل يزيد في اعتباره و الاعتماد عليه حيث إنّه يرغّب التجّار و غيرهم في الاعتماد على بطاقاته فلهذا العمل منفعة معنوية ترجع إلى المصدر، فصحّ أن يجعل بإزائه اجرة.
و ليس ببعيد أن يكون مرجع هذا العقد إلى جعالة المنعقدة بينهما، فالجاعل هو المُصدر و العامل هو الواسطة و مال الجعالة جزء معيّن بنسبته الى مبلغ البطاقة، و هي من العقود المتعارفة العقلائية، و على أيّ حال يدلّ على صحّته عموم قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ».
و لا مجال للإشكال في صحّته إلّا من ناحية مجهولية العمل و أُجرته حيث إنّ مبلغ البطاقة غير معلوم بحدوده و يتبعه الأُجرة المحدّدة بنسبتها إلى ذلك المبلغ.
لكنّ الظاهر ارتفاع هذا الإشكال أيضا إذ لا دليل خاص في غير باب البيع على تعبّد الشرع باعتبار المعلومية في عوضي المعاملات أزيد ممّا يعتبره العقلاء، و في باب الجعالة لم ينقل شهرة على اشتراط العلم بمال الجعالة، و قيل بجواز الجهل المطلق به.
على أنّ العمل و أُجرته هنا ليسا مجهولين بالمرّة فإنّ أُجرة العمل معلومة النسبة إلى مبلغ البطاقة، و البطاقات في الغالب لها سقف أعلى لا تعدوه، و هذه الجهالة ممّا لا تؤدّي الى خطر على المتعاقدين، و لا يعتبر ارتفاعها عند العقلاء في