کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٣٧ - و بعد ذلك يقع الكلام في فروع
كان للإنسان أن يفعله من التصرّفات و الحقوق غير المشروطة بالمباشرة فله أن يوصي بأن يفعل بعد وفاته، فأدلّة الوصية تعميم لاختياراته و توسعة لها الى ما بعد الممات.
إن قلت: إنّ شقّ جسد الميت و تقطيع أعضائه إهانة له و إذلال، و قد ورد النهي عن إذلال النفس في زمن الحياة، فلا محالة ليس له الوصية به بعد الوفاة، و الدليل على حرمة الإذلال أخبار معتبرة مستفيضة:
ففي موثّقة أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: إنّ اللَّه تبارك و تعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه [١].
و في موثّقة سماعة قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فوّض إلى المؤمن أموره كلّها و لم يفوّض إليه أن يذلّ نفسه، أما تسمع لقول اللَّه عزّ و جلّ (وَ لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ). الحديث [٢] إلى غير ذلك.
قلت: لا نسلّم أن يكون الشقّ و التقطيع المذكوران إذا كانا عن وصية منه و إذن إذلالا. نعم لو فعل به شيء منهما قهرا عليه و ظلما و لم يمكنه الدفاع عن نفسه لكان صدق الإذلال و الذلّة غير بعيد، و أمّا إذا كان عن إذن منه لما صدق عليه الإذلال، بل كان كرامة منه و سيادة، كما ينقل عن بعض علماء الطبّ و أساتذته.
الثالث: لا ريب في أنّ القدر المتيقّن في ما ذكرنا من حرمة الشقّ و التقطيع هو المسلم
و أمّا الكفّار ففي تحرير الوسيلة لسيدنا الأستاذ الامام الخميني قدّس سرّه الشريف: لا يجوز تشريح الميت المسلم، فلو فعل ذلك ففي قطع رأسه و جوارحه دية ذكرناها في الديات، و أمّا غير المسلم فيجوز ذميا كان أو غيره،
[١] وسائل الشيعة: الباب ١٢ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٣ و ٢ و. ج ١١ ص ٤٢٤.
[٢] وسائل الشيعة: باب ١٢ من أبواب الأمر و النهي الحديث ٢ و ٣ و. ج ١١ ص ٤٢٤.