کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٩٠ - فالمقصود الأصيل بالبحث في هذه المقالة أمران
لفساده في الأَرض؛ لا على وجه القصاص، و كذا لو كان معتادا لقتل أهل الذمّة- إلى أن قال بعد ذكر فروع أُخر-: و لا يجوز قتل القاتل بغير الحديد و إن كان هو فعل بغيره؛ بلا خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه» [١].
و العبارة كما ترى صريحة في ان الموجب لقتل من اعتاد قتل العبيد أو أهل الذمة إنّما هو فساده في الأَرض، لا القصاص منه، كما أنّ ظاهر ذيل عبارتها أن هذا الأمر أيضا ليس خلافيا بين الأصحاب، و ذلك أنّ دعوى اللاخلاف المذكور في الذيل بقرينة قوله قدّس سرّه: «في ذلك كلّه» راجعة إلى جميع الفروع المذكورة لا إلى خصوص عدم جواز قتل القاتل بغير الحديد كما لا يخفى.
و ممن يظهر منه ذلك الفاضل الكيدري في الإصباح؛ حيث قال على ما حكى عنه: «و إذا قتل السيّد عبده. فان كان معتادا لقتل الرقيق مصرّا عليه قتل؛ لفساده في الأَرض؛ لا على وجه القصاص» [٢].
و العبارة نصّ في الدلالة مثل ما سبقتها.
و يمكن ان يحمل عليه ما افاده شيخ الطائفة قدّس سرّه في التهذيبين:
ففي التهذيب- بعد نقل رواية السكوني عن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السّلام عن علي عليه السّلام «أنّه قتل حرّا بعبد قتله عمدا»- «قال محمَّد ابن الحسن: الوجه في هذه الرواية أن نحملها على من يكون عادته قتل العبيد لأنّ من يكون كذلك جاز للإمام أن يقتله به، لكي ينكل غيره عن مثل ذلك» [٣].
و مثله بعينه عبارة الإستبصار [٤] إلّا أنّ فيه «متعوّدا لقتل العبيد» مكان
[١] الغنية: المطبوعة ضمن الجوامع الفقهية، ص ٦٢٠.
[٢] عن الإصباح، كتاب الجنايات، ص ٢٩٩.
[٣] التهذيب: باب القود بين الرجال و النساء.، الحديث ٥٤، ج ١٠، ص ١٩٢.
[٤] الاستبصار: باب انّه لا يقتل حرّ بعبد، الحديث ٧، ج ٤، ص ٢٧٣.