کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ١٧١ - و ينبغي التعرّض لبعض الفروع المتصوّرة في ضمن مسائل
الإنسان ميتاً كحرمته حيّاً.
ففي صحيحة عبد اللّه بن سنان و عبد اللّه بن مسكان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في رجل قطع رأس الميت قال: عليه الدية لأنّ حرمته ميتاً كحرمته و هو حيّ [١].
و في صحيحة صفوان قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: أبي اللّه أن يظنّ بالمؤمن إلّا خيراً و كسرك عظامه حيّاً و ميتاً سواء [٢].
الى غير ذلك من الأخبار المتعدّدة.
و دلالتها على ثبوت أصل نفس ذاك الاحترام الثابت للإنسان زمن حياته لميت الإنسان واضحة لا تحتاج الى توضيح- و لقد تعرّضنا لزيادة إيضاح لها في ما كتبناه في مسألة التشريح [٣]- فثبوت هذه الحرمة للميت على حدّ ما كانت ثابتة له زمن حياته يوجب فيما نحن فيه تعلّق حقّ له بأعضائه حذو ما كان له قبل موته، و لا محالة ليس لأحد أن يبادر إلى نقل شيء من أعضائه للترقيع به أو غيره.
نعم إذا أوصى مثلًا بأن يعطى عضو منه مستشفى الترقيع ليستفاد منه في ترقيع المحتاجين فالمتّبع هو وصيّته، فإنّه كما ورد في صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام: الوصيّة حقّ، و قد أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فينبغي للمسلم أن يوصي [٤].
فإنّ المستفاد عرفاً من أدلّة الوصيّة أنّها إدامة لاختيارات الإنسان الثابتة له في حياته لما بعد وفاته، و وصل لما بعد الممات بالحياة، فحقّ للمسلم و عليه أن
[١] وسائل الشيعة: الباب ٢٤ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ٤ و ٦ ج ١٩ ص ٢٤٨ و ٢٤٩.
[٢] وسائل الشيعة: الباب ٢٥ من أبواب ديات الأعضاء الحديث ٤ ج ١٩ ص ٢٥١.
[٣] بحث التشريح ص ١٢٥.
[٤] وسائل الشيعة: الباب ١ من أبواب الوصايا الحديث ١ ج ١٣ ص ٣٥١.