کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١٢ - إنّ البحث يقع في جهات
التأخير لا إلى أمد إذا لم يشترط في العقد، و الى خصوص يوم و يومين إذا اشترطه.
و أمّا الدليل على هذا الاشتراط فقد استدلّ عليه الشيخ في الخلاف و العلّامة في المختلف- على ما عرفت- بأنّه مقتضى الأصل و هو استصحاب بقاء الملك على ملك مالكه إذا لم يكن حائزا لهذا الشرط.
و أنت تعلم بأنّ الأصل لا يصحّ الاستناد إليه بعد شمول إطلاق «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» و عموم «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» لبيع يكون فيه الثمن و المثمن كلاهما مؤجّلين، و مع وجود الإطلاق و العموم لا مجال لجريان الأصل أصلا.
و يمكن الاستدلال له بوجوه أُخر:
(أحدها) ما يظهر من أخبار مستفيضة معتبرة من أنّ المتبادر من عنوان بيع السلم و السلف عند العرف و المتشرّعة هو أن يسلّم الثمن إلى البائع:
ففي صحيحة الحلبي و سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال:
سئل عن الرجل يسلم في الغنم ثنيان و جذعان و غير ذلك إلى أجل مسمّى، قال: لا بأس إن لم يقدر الذي عليه الغنم على جميع ما عليه أن يأخذ صاحب الغنم نصفها أو ثلثها أو ثلثيها، و يأخذ رأس مال ما بقي من الغنم دراهم.
الحديث [١].
بيان الدلالة: أنّ المذكور في السؤال ليس إلّا إيقاع السلم في الغنم، فأفاد عليه السّلام في الجواب أنّه يجوز للمشتري المسلم أن يأخذ بعض الغنم و يأخذ رأس مال ما بقي منها، و فيه دلالة واضحة على أنّ حقيقة السلم متقوّمة بإعطاء جميع الثمن الذي عبّر عنه برأس المال حتى لزمه إذا أخذ بعض الغنم أن يأخذ
[١] الكافي: ج ٥ ص ٢٢١ ح ٩، التهذيب: ج ٧ ص ٣٢ ح ٢٠، وسائل الشيعة: الباب ١١ من أبواب السلم الحديث ١ ج ١٣ ص ٦٨.