کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢١١ - إنّ البحث يقع في جهات
البشرى، فإنّه توقّف فيه مطالبا بالدليل و انعقد العمل على اشتراطه [١].
و قد أفتى باشتراط قبض رأس المال قبل التفرّق في صحّة السلم ابن حمزة في الوسيلة و المحقّق في الشرائع و المختصر النافع و ابن إدريس في السرائر و العلّامة في الإرشاد و غيره و غيرهم.
حتى قال صاحب الرياض: و الأصل في شرطيته في صحة السلم الإجماع في الظاهر المحكي عن الغنية و عن التذكرة صريحا خلافا للإسكافي فجوّز التأخير إلى ثلاثة أيام. و في المهذب و الدروس و المسالك أنّه متروك.
و حتى قال في الجواهر بعد نقل الإجماع عن الغنية و المسالك: فلو افترقا قبله- يعني قبل القبض- بطل عند علمائنا أجمع، و هو الحجة فيه بعد شهادة التتبّع و انحصار الخلاف في المحكي من قول أبي علي «لا أختار تأخير قبضه أكثر من ثلاثة أيّام.» نعم عن صاحب البشرى التوقّف فيه كصاحب الحدائق معلّلا له في الأخير بعدم النصّ [٢].
و في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للجزيري ما حاصله: اشتراط القبض قبل التفرّق في صحّة السلم عن أبي حنيفة و الشافعي و أحمد و التفصيل بما نقلناه عن خلاف الشيخ عن مالك [٣].
فالحاصل: أنّ اشتراط صحة السلم بقبض الثمن في مجلس البيع مشهور عند الإمامية، بل ادعى عليه إجماعهم، و لم ينقل فيه خلاف إلّا عن ابن الجنيد- فأجاز التأخير إلى ثلاثة أيام. نعم توقّف فيه صاحب البشرى و صاحب الحدائق. و أمّا أهل السنّة فثلاثة مذاهب منهم موافقة للإمامية، و مالك جوّز
[١] كشف الرموز: ج ١ ص ٥٢٤.
[٢] الجواهر: ج ٢٤ ص ٢٨٩.
[٣] الفقه على المذاهب الأربعة: ج ٢ ص ٣٠٥.