کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩٤ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
و بالجملة فحيث انّ النساء عام يشمل جميع الإفراد فمدلولها الالتزامي انّ كلّ واحدة منهنّ فقد شرعت لها عدّة تعتدّها و هو كاف في إثبات المطلوب.
و ما أفيد من انه اشارة إلى خصوص ما في آية البقرة لكي تختصّ بمن تحيض من النساء.
فهو ممّا لا شاهد له، فان مدلول اللفظ و لازمه ليس سوى انّ النساء قد شرعت لهن عدّة، و امّا انّ هذا التشريع هو خصوص التشريع المدلول عليه بآيات البقرة ليس الّا فلا شاهد له، بل هو مدلول التزامي تابع في العموم و الخصوص لمدلوله المطابقي، و قد عرفت أنّ موضوع الحكم هو عنوان «النساء» الشامل لجميع إفراد النساء و أصنافها.
نعم يمكن ان يقال: انّ العموم الذي قيل انما يستفاد من الآية لو لم تكن مذيّلة بذيل يحتمل كونه قرينة للتقييد، و الّا فالذيل يمنع عن انعقاد العموم، و يوجب فيه الإجمال، و هاهنا الأمر كذلك.
و ذلك انّ قوله تعالى في الآية الرابعة من نفس السورة «وَ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ» قد قيّد الاعتداد بالأشهر بالارتياب الظاهر في ارتياب الحمل و احتماله، فيدلّ بالمفهوم على انه مع عدم احتمال الحمل في اليائسة المذكورة فلا عدّة عليها، فربما يفهم منه أنّه كلّما لم يكن احتمال الحبل لم يكن مجال للعدّة، فهي قرينة متصلة بذيل الكلام، يقيّد بها المطلق الواقع صدره، و تمنع عن انعقاد الإطلاق أو العموم له.
و الإنصاف انّ مجرّد احتمال ان يكون نزول الآيات الأربع دفعة واحدة و احتمال ان يراد بالارتياب احتمال الحبل يوجب طروّ الإجمال في ظهور الكلام فلا يمكن الاستدلال به على إثبات قاعدة عامّة؛ و حيث ان كلًّا من الاحتمالين قائم فالاستناد إليها لإثبات القاعدة مشكل جدا بل غير صحيح و اللَّه العالم.