کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٦١ - أقسام البطاقات
و في المسالك: و اعلم أنّه يستثني من القول بعدم اعتبار رضاه ما لو كان بريئا من حقّ المحيل فإنّ رضاه معتبر إجماعا [١] انتهى.
و قد مرّ أنّ عمومات أدلّة صحّة العقود منصرفة عمّا إذا خلت عن رضا من يعتبر رضاه في الصحّة عند العقلاء، كما لا يخفى.
إلّا أنّك قد عرفت أنّ الرضا المعتبر متحقّق هنا، فتذكّر.
فقد تحصّل أنّ الحوالة التي يحيل بها حامل البطاقة باستعماله لها شراء للسلعة أو الخدمة أو سحبا للنقود عقد صحيح مشروع يوجب لمعتمد البطاقة أن يرجع على مصدرها و يطالب المحال به، و على المُصدر إذا رجع إليه أن يؤدّي إليه ما أحاله عليه، من غير فرق بين اشتغال ذمّته للحامل و براءتها.
المسألة الثالثة: إذا لم تكن بين معتمد البطاقة المحتال و بين المصدر المحال عليه واسطة فرجع معتمدها إلى المُصدر لأخذ الثمن فله صورتان:
فتارة يؤدّي إليه نفس ثمنه تامّا بلا نقيصة، و اخرى ينقص عنه شيئا و يؤدّيه ثمّ يأخذ بتمام مبلغ البطاقة عن حاملها.
فإن أدّاه تامّا فلا كلام كما في متعارف الحوالات.
و أما إن نقص عنه فالظاهر أنّ هذه النقيصة تعدّ عمولة للمحال عليه، فهو لا يتهيّأ لقبول الحوالة، و لا يقبلها إلّا إذا التزم المحتال بأداء مبلغ إليه أجرا عن إعطاء هذا التسهيل و عن قبول حوالته و أدائها، فإذا رضي المحتال به و دخل في المعاملة و في الاعتماد على البطاقة على هذا الشرط فالعمل به لازم.
توضيحه: أنّ الكلام في هذه النقيصة من جهتين:
(الجهة الاولى) أنّه إذا رضي المحتال بها فأخذ المحال به ناقصا- مع أنّ المفروض أنّ المُصدر يطالبه من المحيل حامل البطاقة تامّا- فهل يكون أخذ هذا المقدار للمُصدر جائزا شرعا؟
[١] المسالك: كتاب الحوالة ج ١ ص ٢٥٩.