کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٢٩٠ - كلمة في عدّة من لا رحِم لها
و قال ابن فهد (المتوفى ٨٤١) في المهذّب البارع- عند قول المحقق: و لا عدّة على الصغيرة و لا اليائسة على الأشهر-: «أقول: هذا هو مذهب الشيخين و تلميذه و ابن حمزة و التقي و ابن إدريس، و ذهب السيد إلى وجوب العدّة عليهما بثلاثة أشهر، و اختاره ابن زهرة. احتجّ الأوّلون بأنّ المقتضي للاعتداد زال، فتزول العدّة، لأن العدّة إنما شرعت لاستعلام فراغ الرحم من الحمل غالبا، و هذه الحكمة منتفية هنا قطعا، فلا وجه لوجوب العدّة» [١].
و هي في الدلالة و كيفيتها مثل عبارة الإيضاح كما هو واضح.
و العلّامة في الإرشاد لم يزد على قوله: «و ان كانت في سنّ من تحيض و لا حيض لها فعدّتها ثلاثة أشهر و لا عدّة على الآئسة و الصغيرة» [٢].
و قال الشهيد الثاني في المسالك: «اختلف الأصحاب في الصبية التي لم تبلغ التسع و اليائسة إذا طلّقت بعد الدخول. هل عليهما عدّة أم لا؟ فذهب الأكثر، و منهم الشيخان و المصنّف و المتأخرون، إلى عدم العدّة. و قال السيد المرتضى و ابن زهرة: عليهما العدة، و الروايات مختلفة أيضا، و أشهرها بينهم ما دلّ على انتفائها، فمنها- ثم سرد اربع روايات ثم قال:- و حسنة محمّد بن مسلم أيضا عن أبي جعفر عليه السّلام قال: «التي لا تحمل مثلها لا عدّة عليها». و يؤيّده من جهة الاعتبار انتفاء الحكمة الباعثة على الاعتداد فيهما، و هو استعلام فراغ الرحم من الحمل، كما تنبّه عليه رواية محمّد بن مسلم السابقة، و انتفائها عن غير المدخول بها، و هما في معناها» [٣].
فهو كما ترى قد جعل انتفاء الحكمة المذكورة مؤيدا للمدّعي لا مستندا له،
[١] المهذب البارع: ج ٣، ص ٤٨٨.
[٢] الإرشاد: ج ٢، ص ٤٧، و لم يشرح المحقق الأردبيلي كتاب الطلاق من الإرشاد و نهاية المرام - للسيد صاحب المدارك - لم تتعرض ذيل عبارة المختصر لما يستفاد منه هنا فراجع، ج ٢ ص ٨٨-٩١.
[٣] المسالك: ج ٢، ص ٣٧.