کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٥٥ - أدلّة القول بالجواز
القوم الَّذين دخل عليهم قوم آخرون، قال: على المسلم أن يمنع نفسه و يقاتل على [عن- خ ئل] حكم اللَّه و حكم رسوله، و أمّا أن يقاتل الكفّار على حكم الجور و سنّتهم فلا يحلّ له ذلك» [١].
و تقريب الاستدلال به على الجواز أنّ المراد بالقتال على حكم اللَّه و رسوله أو عنه بقرينة فقرة ذيله أن يكون ضوابط القتال هي سنّة النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله و أحكامه، فمجرد كونه ناشئا عن هذه الضوابط و على طبقها تمام موضوع للجواز، فجواز أن يقوم به فقيه داخل في الإطلاق و من مصاديقه الواضحة.
و فيه: أنّ القتال على الضوابط الشرعية كما لا يتحقق إلّا برعاية أحكام نفس الجهاد كذلك لا بدّ فيه من رعاية الصفات اللازمة الرعاية في من بيده الجهاد، حتى يكون صادرا عن واجدها، فالحديث يدل على اعتبار شرائط الجهاد مطلقا، حتى الشرائط اللازمة الوجود فيمن يقوم بأمر الجهاد و يصدر عن أمره، فلا إطلاق له يستدل به.
و قد يستدل بها على عدم جواز الجهاد الّا بعد أمر الرسول صلّى اللَّه عليه و آله به و دعوته إليه، بدعوى أنّ المراد بحكم اللَّه و رسوله هو أمره الصادر في الجهاد نفيا أو إثباتا، حتى يصدر الجهاد عن حكمه و مطابقا لحكمه، فلا يجوز الجهاد الّا بعد أمر الرسول و حكمه أو أمر من يقوم مقامه من المعصومين عليهم السلام.
و أنت بعد التأمل فيما قدّمناه تعرف عدم استقامة هذا الاحتمال، و أنّ المراد بحكم اللَّه و حكم الرسول و لو بقرينة الذيل هو حكمه اللازم الرعاية في كيفية الجهاد، و هو و إن كان عامّا لجميع الأحكام المتعلقة بالجهاد، و لذلك- بعد
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب الجهاد، الحديث ٣. التهذيب: باب من يجب معه الجهاد. الحديث ٥، ج ٦، ص ١٣٥-١٣٦.