کلمات سدیدة في مسائل جدیدة - مؤمن، محمد - الصفحة ٣٥١ - أدلّة القول بالجواز
ظهر هؤلاء لم نؤثر على الجهاد شيئا» [١].
و الحديث من جميع الجهات مثل الموثّقة إلّا في لفظ جملته الأخيرة، فإنها فيه أصرح في أنّ الصفات المذكورة معتبرة في أمير القوى المسلّحة بل في زعماء الدولة الّتي يتمشى الأُمور بتمشيتهم، فاذا كان قائد الدولة و رئيس الأمّة من هؤلاء الّذين هذه صفتهم لا يؤثر على الجهاد شيء.
نعم في سند التهذيب إرسال و جهالة فهو مؤيّد للموثقة، و الأمر سهل.
فالحاصل أنّ الموثقة دلّت على أنّ الميزان في من يجب معه الجهاد هو الاتّصاف بالأوصاف المذكورة، فلا محالة أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام إنّما وجب معهم الجهاد لكونهم من مصاديق هؤلاء و أعلى مصاديقهم، فالموثّقة تدلّ على سرّ اتّباع أمير الجهاد، و على العلة الموجبة له، و أنّه إنّما يؤثر الجهاد معهم على سائر الأعمال لأنّهم تائبون إلى اللَّه عن غيره، لا يعبدون إلّا إيّاه، و لا يخضعون إلّا له، و يحفظون حدود اللَّه، و يقيمون أحكامه، و لا يدعون إلّا إليه، و لا يريدون إلّا وجهه، فمن كان هذه صفته و وقع الأمر بيده و قاد الحكومة الإسلامية فإليه أمر الجهاد، و لا يؤثر على الجهاد معه شيء من الأعمال.
و إذا وضعت الموثّقة الّتي لسانها لسان ذكر السرّ و العلّة جنب مثل صحيحة عبد اللَّه بن المغيرة الناهية عن الجهاد إلى ظهور أمرهم عليهم السلام لم يبق ريب في أنّ ظهور أمرهم عليهم السلام إنّما جعل منتهى النهي لأنّ ظهور أمرهم ظهور دولة الموصوفين بالصفات المذكورة في الآية المباركة أعلى اتّصاف، لا لأنّ لأشخاصهم أو لعصمتهم دخلا في الحكم المذكور، فتكون الموثّقة شارحة و مبيّنة لها و لغيرها دالّة على أنّ ملاك اعتبار دولة الإمام العادل المنصرف إلى المعصوم
[١] الوسائل: الباب ١٢، من جهاد العدوّ، الحديث ٦، التهذيب: باب من يجب معه الجهاد، الحديث ١، ج ٦، ص ١٣٤.