فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٠٩ - وجوب دفعه إلى الحاكم
و هي صحيحة يونس بن عبد الرحمن قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام و أنا حاضر إلى أن قال: فقال: رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا فأي شيء نصنع به قال:
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه، و لا نعرف بلده، و لا نعرف كيف نصنع به قال: إذا كان كذا فبعه و تصدق بثمنه ...»[١].
و هذه كسابقتها و إن كانت في المال المفقود صاحبه إلّا أنها تدل على ثبوت التصدق بمجهول المالك بالطريق الأولى.
فتحصل من مجموع هاتين الطائفتين من الروايات المطلقة و المقيدة بالفحص أن الحكم في المال الذي لا يعرف صاحبه سواء أ كان مجهول المكان أو مجهول المالك هو التصدق بعد الفحص إلّا مع اليأس عن الوصول إلى مالكه، فهذا الوجه هو الأقوى فليس المال المجهول المالك من الأنفال لعدم دليل عليه.
وجوب دفعه إلى الحاكم
ثم إن هنا احتمالا آخر و هو وجوب دفعه إلى الحاكم و يستدل له بوجوه- لا يمكن المساعدة عليها-:
(الأول): أن الحاكم ولي الغائب فيجب دفع ماله إلى وليه و قد استقر به شيخنا الأعظم الأنصاري قدّس سرّه[٢].
و فيه: أن ظاهر الروايات المتقدمة الدالة على التصدق بمجهول المالك هو ثبوت ولاية من بيده المال على التصدق ابتداء بحيث إذا تصرف فيه تصرفا آخر و لو بدفعه إلى الحاكم ضمنه.
[١] الوسائل ٢٥: ٤٥٠، الباب ٧ من أبواب كتاب اللقطة، الحديث ٢.
[٢] كتاب المكاسب ٢: ١٩٣ ط: قم كما تقدم في ص.