فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٩ - و أما القسم الثاني منها و هو ما كانت عامرة حين الفتح
تدريجا على مرّ الأيام فيعلم من ذلك أن موضوع الملكية الدائمة هو نفس الأراضي العامرة من دون دخل عمرانها في الملكية بقاء، و إن كانت دخيلة فيها حدوثا، فالعمران تكون جهة تعليلية لا تقييدية، لا سيما إذا كانت روايات أرض السواد على نحو القضية الخارجيّة فتكون نظير ما إذا سئل عن الدار التي يسكنها آل فلان و أنها لمن تكون فاجيب بأنها ملك لزيد- مثلا- فإن المستفاد منها أنها ملك له و لو ارتحل عنها آل فلان، أو سئل عن البستان الخاص و أنها لمن هو فاجيب بأنه لزيد، فإن زوال أشجارها لا يوجب خروج أرضها عن ملكه حسب المتفاهم العرفي.
فالنتيجة أن إطلاق نصوص الفتح قوية تشمل ما بعد زوال عمران الأراضي المذكورة و لا مجال للتشكيك فيه، لأن المستفاد منها أن الموضوع ذات الأرض العامرة حين الفتح و عمرانها في ذاك الحين سبب لملكيتها للمسلمين إلى الأبد و لو خربت، فإذا ثبت الإطلاق المذكور فلا مجال لتقدم عمومات النفل عليها- كما افيد- لحكومة أدلة فتح العامرة على أدلة النفل، لأن النفل عبارة عن كل أرض خراب لا رب لها، و المفروض أن المسلمين مالكون للأراضي الموات بالعارض من المفتوحة عنوة، و به يرتفع موضوع أدلة النفل، و حينئذ لا تصل النوبة إلى أدلة إحياء الموات الدالة على أن من أحيا أرضا مواتا فهي له[١]، لأن موضوعها الأرض بلا مالك، فإن إحياء ملك الغير لا يوجب الملكية.
فالأصح أن الموات بالعارض من المفتوحة عنوة تبقى على ملك المسلمين كما هو المشهور المدعى عليه الإجماع- كما عرفت- فمن أحياها لا ينتج له حقّا خاصّا في رقبة الأرض، و إن كان بإذن الإمام أو نائبه؛ لأنّ الحقّ الخاصّ
[١] كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر.