فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٢٥ - ملكية الفيء
وجه التسمية
المال كلّه للّه تعالى، و ما كان منه بيد الكفّار «أعداء اللّه» فكأنّهم غاصبون له؛ لأنّ الكافر لا يستحقّ شيئا، فإذا رجع المال إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقد رجع إلى أهله و فاء إليه، فالفيء هو المال الراجع إلى صاحبه الأصلي.
ففي صحيح الكابلي: «إنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتّقين، قال عليه السّلام؛ و نحن المتّقون»[١].
ملكيّة الفيء
قد عرفت دلالة الآية الكريمة على أنّ «الفيء» يكون للّه و لرسوله، و هذا ممّا لا خلاف فيه، فهو من أموال الدولة الإسلامية، أي منصب الإمامة. في مقابل الغنيمة الّتي هي للمقاتلين؛ لأنّها مأخوذة من الكفّار بقتال المسلمين و جهدهم و تعب، و الفيء ما يؤخذ من غير قتال، فتكون من الأنفال، فالنسبة بينهما نسبة الخاص إلى العام؛ لأنه من مصاديق الأنفال.
قال الشيخ قدّس سرّه في المبسوط: «الفيء» مشتق من فاء يفيء إذا رجع، و المراد به في الشرع فيما قال اللّه تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ما حصل و رجع عليه من غير قتال، و لا إيجاف بخيل و لا ركاب، فما هذا حكمه كان لرسوله خاصّة، و هو لمن قام مقامه من الأئمّة عليهم السّلام ليس لغيرهم في ذلك نصيب ...- إلى أن قال:- و الغنيمة على ضربين: أحدهما ما يؤخذ من دار الحرب بالسيف و القهر و الغلبة، و الآخر ما يحصل من غير ذلك من الكنوز و المعادن و الغوص و أرباح التجارات و غير ذلك ...»[٢].
[١] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢. ط الاسلامية.
[٢] المبسوط ٢: ٦٤.