فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٩ - التحقيق في ملكيتها
بما يوجب صدق الإحياء كانت ملكا له، أو فرضنا أنها كانت عامرة بشريا حين الفتح كانت ملكا لعموم المسلمين، كما هو الحال في كل أرض كانت كذلك، إلّا أن هذا خارج عن محل الكلام.
التحقيق في ملكيتها
إذا عرفت ما ذكرناه- من أن محل الكلام إنما هو ما صدق عليه أحد العناوين الثلاثة من حيث هي هي، فلا بد من الحكم بكونها ملكا للإمام عليه السّلام و أنها من الأنفال، إذ هي على هذا التقدير تكون من الموات، أو ما بحكمها[١] لأنه يصدق عليها «الأرض الموات» أو «أرض لا ربّ لها» و إن كانت عامرة بالطبع، كالآجام و حينئذ لا يعارضها أدلة الأملاك الشخصية و لا المفتوحة عنوة، لاختصاص أدلة هذه بالعامرة بشريا، و مورد الكلام هو الموات أو ما بحكمها، فيختلف الموردان.
هذا هو مقتضى القاعدة العامة في الأنفال و نتيجتها فيما لا يعتبر فيه النص- و هو رءوس الجبال و الآجام- هي ما ذكرناه من اختصاصهما بأراضي الإمام، دون أراضي غيره بل لو كان النص فيهما معتبرا لم نزد على ذلك، لانصرافه إلى ما ذكرناه من العناوين الثلاثة من حيث هي هي، فلا تعم المحياة بشريا، إذ لا إطلاق في النصوص من هذه الجهة، و إن أصر عليه جمع من الأعلام[٢] حذرا من ذكر الخاص بعد العام أو العكس- في الروايات[٣] المستلزم لتداخل الأقسام، و أن يكون قسم الشيء قسيما له إذ لا محذور في ذلك إذا كانت هناك نكتة تستوجب الذكر المذكور، كما هو كثير في الكلمات المبنيّة على الفصاحة و البلاغة كقوله تعالى: فِيهِما فاكِهَةٌ وَ نَخْلٌ وَ رُمَّانٌ[٤] فضلا عن الكلمات العادية، و النكتة
[١] و هو العامرة بالطبيعة، كالآجام.
[٢] المستمسك ٩: ٦٠٢، و مستند العروة كتاب الخمس: ٣٦٢، و المدارك ٥: ٤١٦.
[٣] لاحظ النصوص المتقدمة من حيث العطفين.
[٤] سورة الرحمن: ٦٨.