فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٣٢ - محاولة صاحب تفسير الميزان
فنزلت آية الأنفال و دلّت على أنّ الغنائم الّتي هي من الأنفال[١] و كذا سائر الأموال الزائدة كلّها تكون للّه و للرسول، لا يملكها أحد من المقاتلين و لا غيرهم، و قسّم النّبي صلّى اللّه عليه و آله الغنائم بينهم بالسويّة، تقسيم المالك لماله على موارد الصرف.
ثم نزلت آية الخمس تدلّ على استثناء مقدار الخمس من الغنائم يبقى للّه و رسوله و قبيلهما، ثمّ يقسّم الباقي بين المقاتلين.
فالنتيجة أنّ آية الأنفال لا تكون ناسخة لآية تحليل أكل الغنائم، و إنّما تبيّن معناها بأنّ المراد من قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ هو جواز التصرف و الانتفاع لها، لا الملك. و إنّما الملك للّه و للرسول.
كما ظهر أيضا أنّ آية الخمس لا تكون ناسخة لآية الأنفال- كما توهّم[٢]- بدعوى دلالتها على أنّ خمس الغنيمة للّه و للرسول، و الباقي يكون للمقاتلين، و هذا ينافي كون جميع الأنفال الّتي منها الغنائم للّه و للرسول؛ لأنّ المقاتلين ليسوا بمالكين، و إنّما هم موارد الصرف للغنيمة، و لا تنافي بين كون أصل الملك للّه و الرسول، و أمّا المقاتلون فهم موارد للصرف عليهم، بعد استثناء مقدار الخمس إبقاء لملك اللّه تعالى و رسوله و قبيلهما على حاله فيه، هذا[٣].
و يمكن أن يقال: إنّ إطلاق الأنفال على الغنائم في آية الأنفال إنّما هو بلحاظ أنّ أمرها بيد الرسول صلّى اللّه عليه و آله لا أنّها ملكه، فله أن ينفل منها ما يشاء، و يصرف منها ما يشاء فيما يحتاج إليه. ثمّ بعد ذلك يخرج خمسها و يقسّم الباقي
[١] لصدق المال الزائد عليها أيضا؛ لأنّها زيادات لا مالك لها من بين الناس.
[٢] كما أشار إليه في الميزان ٩: ٧.
[٣] هذا محصل ما أفاده في تفسير الميزان ٩: ٤- ٧ و للمفسّرين أقاويل مختلفة في هذا المجال تعلم بالرجوع إلى مطولات التفاسير، راجع تفسير مجمع البيان ٣- ٤: ٥١٧، و التفسير الكبير ١٥: ١١٥ و تفسير الآلوسي.
و قال صاحب الميزان في ٩: ٤:« قيل: أنّ المراد بالأنفال غنائم الحرب، و قيل: غنائم غزوة بدر خاصة، بجعل اللام في الأنفال للعهد، و قيل: الفيء الذي للّه و الرسول و الإمام، و قيل: أنّ الآية منسوخة بآية الخمس، و قيل: بل محكمة ...».