فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٠٨ - إشكال و دفع
و بما ذكرناه يرتفع التنافي بين الأخبار و يلتزم بجواز التّصرفات المتوقّفة على الملك أيضا، كما قامت عليه السيرة المستمرّة، و ادّعى عليه الإجماع- كما تقدم- و عليه لو باع الأرض المحياة على غيره ملكها المشتري، كما أنّه لو أوقفها صحّ وقف الأرض، و عليه تقلّ الثمرة بين القولين لانقلاب الحقّ ملكا عند التّصرفات المتوقّفة على الملك، و إن خالف في ذلك شيخ الطائفة قدّس سرّه[١] حيث إنّه منع عن بيع الأنفال.
و قال في النهاية[٢] بعد كلام أيضا في الأرضين: «و متى أراد المحيي لأرض من هذا الجنس- يعني الأنفال الّذي ذكرناه أن يبيع شيئا منها لم يكن له أن يبيع رقبة الأرض و جاز له أن يبيع ماله من التّصرف فيها».
فتراه قدّس سرّه يمنع عن بيع رقبة الأرض المحياة، و إنّما يلتزم بوقوع البيع على حقّ الإحياء.
و التحقيق هو الالتزام بالوجه الثاني، و القول بحصول الملك للمشتري، و بصحة وقف نفس الأرض وهبتها و نحو ذلك لأنّه الموافق لارتكاز المتشرعة، فلاحظ و تدبّر، فإنّ المسألة محل نظر و قيل و قال[٣].
نعم إرث الأرض المحياة لا يوجب إلّا انتقال ما للمورّث إلى الوارث، و هو حقّ الأولويّة، إذ الحقوق تورث كالأملاك، و الوجه فيه ظاهر؛ لأنّ
[١] قال الشيخ قدّس سرّه في التهذيب( ٤: ١٤٤ باب زيادات الخمس و الأنفال الباب ٣٩ من الزكاة) بعد كلام له في أحكام الأرضين:« و أمّا الأنفال و ما يجري مجراها فليس يصحّ تملّكها بالشراء و البيع و إنّما ابيح لنا التّصرف حسب».
[٢] النهاية: ٤٢٠.
[٣] و قد تعرّض الفقهاء لبحث إحياء الموات و فروعه في كتاب البيع في بحث شرائط العوضين، و بيع الأراضي كالشيخ في مكاسبه، و في كتاب إحياء الموات، و كتاب الخمس و الأنفال، و كتاب الجهاد. و كلّ قد بسط الكلام فيما رآه مناسبا للبحث في أحد هذه الكتب، و لن يتّحدوا في استيعاب البحث في كتاب واحد، فراجع كلماتهم تعرف الحال في ذلك، و اللّه الهادي إلى سواء السبيل.