فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨٨ - المناقشة في الإجماع
خاصّة، فإن أحياها أحد من المسلمين كان أولى بالتصرّف فيها و يكون للإمام طسقها»[١] و تبعه في ذلك صاحب بلغة الفقيه[٢] و غيره.
المناقشة في الإجماع
و لا يخفى، أنّ القدر المتيقّن من الإجماع و السيرة إنّما هو ترتيب آثار الملك- دون ملكيّة نفس الأرض- كبيع الأرض المحياة، أو وقفها، و نحو ذلك. و هذا أعمّ من حصول ملك الأرض بمجرد الإحياء، لإمكان بقاء الأرض على ملك الإمام حتّى بعد الإحياء، إلّا أنّه يجوز للمحيي بيعها فيملكها آنا ما، تصحيحا للبيع. أو يقال: إنّ أثر البيع مجرد انتقال حقّ المحيي إلى المشتري، دون رقبة
[١] المبسوط للشيخ الطوسي قدّس سرّه ٢: ٢٩ من الطبع الحديث.
و هذا القول حكى عن بعض العامة كأحمد بن حنبل و أبي حنيفة و غيرهما بصيغ مختلفة- لاحظ كتاب اقتصادنا للشهيد الصدر قدّس سرّه: ٤١٦- ٤١٧.
[٢] قال العلّامة المحقّق السيّد محمد بحر العلوم قدّس سرّه في بلغة الفقيه ١: ٢٧٤ في أحد وجهي الجمع بين أخبار الإحياء و أدلّة حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه ب« منع إفادة أخبار الإحياء التملّك المجاني من دون أن يكون للإمام عليه السّلام فيه حقّ، فيكون للإمام عليه السّلام فيه بحسب ما يقاطع المحيي عليها في زمن حضوره و بسط يده، و مع عدمه فله أجرة المثل، و لا ينافي ذلك نسبة الملكيّة إلى المحيي في أخبار الإحياء، و إن هي إلّا جارية مجرى كلام الملّاكين للفلاحين في العرف العام عند تحريضهم على تعمير الملك من عمرانها أو حفر أنهارها و كري سواقيها، فهي له، الدالّة على أحقّيّته من غيره و تقدّمه على من سواه، لا على نفي الملكيّة من نفسه و سلب المالكيّة عن شخصه. فالحصّة الراجعة إلى الملّاك المعبّر عنها ب« الملاكة» مستحقة له، غير منفية عنه، و إن أضاف الملك إليهم عند الترخيص، و الإذن العمومي ...».
و قال قدّس سرّه أيضا في( ١: ٣٤٧):« و يحتمل قويّا عندي كما تقدم( ص ٢٧٤ من نفس المصدر) بل هو الأقوى: أنّ الاحياء في الموات الّتي هي للإمام عليه السّلام لا يكون سببا لملك المحيي و خروج الرقبة عن ملك الإمام، و لا يوجب إلّا أحقيّة المحيي بها و أولويّته من غيره بالتصرّف فيها، فيكون« اللام» في عمومات الإحياء لمجرد الاختصاص- بقرينة ما دلّ على دفع خراجها للإمام عليه السّلام في صحيحة الكابلي- و إن كنّا لا نقول به في زمن الغيبة لأخبار الإباحة و للتحليل للشيعة، المستفاد منها كونها لهم بلا أجرة عليهم، و يحويها بعد ظهوره- عجل اللّه فرجه- إلّا ما كانت في أيدي شيعتهم، فيقاطعهم عليها، و لو كانت مملوكة لمن أحياها من غيرهم أشكل الحكم بانتزاعها من أيديهم بعد أن كانت مملوكة لهم، لمخالفته لمقتضى قواعد الملكيّة، و ليس إلّا لبقائها على ملك الإمام عليه السّلام».