فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٤ - هل الإعراض يوجب زوال الملكية؟
و ليس السبب إلّا بقاء العلقة السابقة، و لا يفرق في ذلك بين الأرض و غيرها، ففي المثال لو أعرض شخص عن إناء في يده- مثلا- و طرحها في الشارع، ثمّ ندم من ذلك، و أراد أخذها ثانيا، فليس لأحد منعه عرفا، بل يرونه أولى بذلك من غيره؛ لأنّه إناؤه، نعم لو سبقه آخر، فأخذها بعد أن طرحها معرضا عنها كان أولى بها في نظرهم، فالإعراض مجوّز لاستملاك الغير عرفا و شرعا، للإذن الضمني بذلك من قبل المالك، و ليس موجبا لزوال ملك المالك الأوّل.
(الدليل الثالث): صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال من أصاب مالا أو بعيرا، في فلاة من الأرض، قد كلّت و قامت و سيّبها صاحبها ممّا لم يتبعه، فأخذها غيره، فأقام عليها، و أنفق نفقته حتّى أحياها من الكلال و من الموت، فهي له، و لا سبيل له عليها، و إنّما هي مثل الشيء المباح»[١].
بدعوى: أنّ قوله عليه السّلام: «و إنّما هي مثل الشيء المباح»- تعليلا لنفي السبيل- يدلّ على أنّه قد انقطعت علاقة المالك الأوّل بإعراضه عنه، حتّى صار كالمباح.
و فيه: أنّ التشبيه بالمباح أعمّ من زوال الملكيّة بمجرد الإعراض، إذ يكفي فيه مجرد جواز تملّك الثاني له بالإحياء و الإنفاق عليه كالمباحات الأصليّة، حيث إنّها تستملك بالحيازة و من هنا قال عليه السّلام «و إنّما هي مثل الشيء المباح»، و لم يقل «إنّما هي مباح» و يكفي في التشبيه أقلّ المناسبات.
فتحصّل أنّه لا وجه يعتمد عليه في القول بسببية الإعراض لزوال الملكية، فالأقوى هو القول بالعدم.
(و أما الأمر الثاني): ما هو المجوّز لإحياء الأرض الموات المعرض عنها؟
لا يخفى أنّه لو قلنا بأنّ الإعراض موجب لزوال ملكيّة المالك فالأمر سهل؛ لأنّه تصبح الأرض كالمباحات، فيجوز لكلّ أحد إحياؤها، و أما إذا لم نقل بذلك
[١] الوسائل ١٧: ٣٦٤، الباب ١٣ من أبواب اللقطة، الحديث ٢، سيّبت الدابة: تركتها تسبب حيث شاءت: أي تذهب حيث تشاء.