فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ٨١ - شمول الإذن لغير المسلمين
(الطائفة الثانية): ما دلّت على الإذن لعموم المسلمين، منها:
١- رواية عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام (في حديث) أنّه قال: «كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول: من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له، و عليه طسقها يؤديه إلى الإمام في حال الهدنة، فإذا ظهر القائم فليوطن نفسه على أن تؤخذ منه»[١].
إذ الظاهر أنّ المراد من المؤمن في هذه الرواية هو المؤمن باللّه و رسوله المرادف للمسلم، دون خصوص الشيعة الّذين اصطلح إطلاق المؤمن عليهم في الأزمنة المتأخرة عن زمان أمير المؤمنين عليه السّلام.
٢- صحيحة الكابلي عن أبي جعفر عليه السّلام قال: وجدنا في كتاب علي عليه السّلام أنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين. أنا و أهل بيتي الّذين أورثنا الأرض و نحن المتّقون، و الأرض كلّها لنا، فمن أحيا أرضا من المسلمين فليعمرها و ليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي، و له ما أكل منها ...»[٢].
و هاتان الروايتان قد دلّتا عموم الإذن للمسلمين كافّة، إلّا أنّه مع الخراج و الطسق. و طريق الجمع بينهما و بين الطائفة الأولى هو تحليل الشيعة من الخراج دون غيرهم، فلهم الأرض بمنافعها فلا موجب لتقييدها بالأولى و إن قلنا بمفهوم الوصف، لتوقّف المفهوم على عدم وجود نكتة أخرى لذكر القيد، و النكتة في تخصيص الشيعة بالذكر في الأولى هي عدم وجوب الخراج عليهم.
و نحوهما في عموم الإذن لعامة المسلمين النبويان المتقدمان إلّا أنه لضعف سندهما لا تصلحان إلّا لنوع من التأييد.
(الطائفة الثالثة): الروايات العامة الدالة على الإذن لكل أحد و لو كان كافرا حربيا و هي عدة روايات:
[١] الوسائل ٦: ٣٨٣، الباب ٤ من الأنفال، الحديث ١٣.
[٢] الوسائل ١٧: ٣٢٩، الباب ٣ من أبواب إحياء الموات، الحديث ٢.