فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٢٧ - الصورة الثالثة الأراضي المتروكة(البائرة)
نسب هذا القول في الذخيرة إلى بعض الأصحاب و نسبه إلى ظاهر الإرشاد أيضا[١].
(الثاني): أنّ الأرض المتروكة تبقى على ملك مالكه الأوّل، و لا تنقلب نفلا مطلقا و لو كان قد ملكها بالإحياء، إلّا أن تشهد القرائن بإعراضه عنها.
نسب[٢] هذا القول إلى الشيخ قدّس سرّه في المبسوط[٣] و إلى جمع من الأصحاب[٤] و اختاره المحقق الشيخ علي الكركي.
(الثالث) التفصيل بين ما إذا كان مملوكا لمالكها بالإحياء، فتنقلب نفلا و بغيره- كالشراء و نحوه- فتبقى لمالكها، ففي الأوّل يجوز للغير إحياؤها، دون الثاني.
نسب هذا القول إلى العلّامة في التذكرة، بل في الجواهر[٥]: قيل: إنه لم يعزو الخلاف في ذلك قبله و قوّاه في المسالك[٦].
[١] مستند المحقّق النراقي ٢: ٩٤ س ٣٠- ٣١.
[٢] كما في الجواهر ٣٨: ٢١.
[٣] قال قدّس سرّه:« و أمّا الّذي جرى عليه ملك المسلم فمثل قرى المسلمين الّتي خربت و تعطّلت، فإنّه ينظر فإن كان صاحبه معيّنا فهو أحقّ بها و هو في معنى العامر ...»- المبسوط ٣: ٢٦٩.
[٤] كالمهذّب و السرائر و الجامع، و التحرير و الدروس و جامع المقاصد، فإنّهم قالوا ببقاء الأرض على ملكه أو ملك وارثه مطلقا، بل قيل: إنّه لم يعرف الخلاف في ذلك قبل الفاضل في التذكرة- الجواهر ٣٨: ٢١ كتاب إحياء الموات-.
[٥] الجواهر ٣٨: ٢١، كتاب إحياء الموات.
[٦] قال في المسالك عند تقسيمه الأراضي الموات على وجه يستوعب جميع الأقسام:« الأرض الموات لا تخلو إما أن تكون مواتا من الأصل، بحيث لم يجر عليها يد مالك أو لا، و الاولى للإمام عليه السّلام لا يجوز لأحد إحياؤها إلّا بإذنه في حال حضوره، و في حال غيبته يملكها المحيي. و إن جرى عليها يد مالك، ثمّ خربت فلا يخلو إما أن تكون قد انتقلت إليه بالشراء و نحوه أو بالإحياء، و الأولى لا يزول ملكه عنها بالخراب إجماعا، نقله العلّامة في التذكرة عن جميع أهل العلم، و الثانية و هي الّتي ملكت بالإحياء لا تخلو إمّا أن يكون مالكها معيّنا أو غير معيّن، و الثانية تكون للإمام عليه السّلام من جملة الأنفال يملكها المحيي لها في حال الغيبة أيضا قال في الجواهر( ١: ١٨٤)« الأحوط إجراء أحكام مجهول المالك عليه» فإن تركها حتّى خربت زال ملكه عنها و جاز لغيره تملّكها، و هكذا.-- و الأولى و هي الّتي قد خربت و لها مالك معروف فقد اختلف الأصحاب في حكمها، فذهب الشيخ إلى أنّها تبقى على ملك مالكها، لكن يجوز إحياؤها لغيره، و يكون أحقّ بها، لكن عليه طسقها لمالكها، و اختاره المصنف قدّس سرّه.
و ذهب آخرون إلى أنّها تخرج عن ملك الأول، و يسوغ إحياؤها لغيره، و يملكها المحيي، و اختاره العلّامة، و هو الأقوى، و الأخبار الصحيحة دالّة عليه. و شرط في الدروس إذن المالك، فإن تعذّر فالحاكم، فإن تعذّر جاز الإحياء بغير إذن، و دليله غير واضح.
و في المسألة قول آخر، و هو عدم جواز إحيائها مطلقا بدون إذن مالكها و لا تملك بالإحياء، كالمنتقلة بالشراء و شبهه، و اختاره المحقّق الشيخ علي، و له شواهد من الأخبار إلّا أنّ الأوّل أقوى و أصحّ سندا و أوضح دلالة، و باقي الأقوال مخرجه»- انتهى ما في المسالك بنقل الجواهر ٢١: ١٨٥- ١٨٤ كتاب الجهاد-.
ترى اختلاف الأقوال و منشؤه اختلاف الروايات الّتي هي العمدة في المقام كما ستعرف.