فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٨ - ١ - الأنفال في القرآن
القائم بعمارتها ببناء و غرس، أو زرع، أو نحو ذلك مجرد الانتفاع بها أو المنفعة، كما في باب الإجارة، فالأراضي الخراجيّة الّتي لحقها الخراب تظلّ خراجيّة و ملكا للمسلمين، و لا تصبح ملكا خاصّا للفرد بسبب إحيائه و إعماره لها.
هذا هو المشهور المدّعى عليه الإجماع إلّا أنّ السيد الاستاذ (دام ظلّه) ذهب إلى القول بملكيّتها بالإحياء إذا خربت، كالأنفال. قال (دام ظلّه)[١]: «فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة و قام فرد بإحيائها ملكها على أساس أنّ ملكيّة الأرض المزبورة للأمّة متقوّمة بالحياة فلا إطلاق لما دلّ على ملكيّتها لهم لحال ما إذا ماتت و خربت. و على تقدير الإطلاق فلا يمكن أن يعارض ما دلّ على أنّ كلّ أرض خربة للإمام عليه السّلام[٢] حيث إنّ دلالته عليها بالإطلاق و مقدمات الحكمة، و هو لا يمكن أن يعارض ما دلّ عليها بالعموم وضعا و عليه فتدخل الأرض الّتي عرض عليها الموت في عموم ما دلّ على أنّ من أحيى أرضا مواتا فهي له[٣]- انتهى-». و سيأتي البحث عن ذلك في الأراضي الخراجيّة.
(الثالث) أنّه لا يصحّ بيع رقبة الأراضي الخراجيّة[٤] إلّا بتبع الآثار؛ لأنّها موقوفة على المسلمين كما حرّر في كتاب البيع[٥] و هذا بخلاف الأنفال الّتي هي للإمام، فإنّه يملكها المحيي، و يجوز له بيعها.
أما الأمر الثاني ففي تفسير العناوين الثلاثة (الأنفال، الغنيمة، الفيء)
١- الأنفال
١- الأنفال في القرآن
و هو الأصل فيها:
[١] منهاج الصالحين ١: ٣٨٢ م ٤٦، كتاب الجهاد.
[٢] الوسائل ٦: ٣٦٤، الباب الأول من أبواب الأنفال.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٢٦، الباب الأول من إحياء الموات، الحديث الأول.
[٤] هذا إذا قلنا بعدم ملكيتها بالإحياء بعد الخراب، كما تقدّم في الأمر الثاني، و إلّا لصحّ بيعها.
[٥] عند البحث عن شرائط العوضين.