فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٤٢ - القسم الرابع الأراضي الموقوفة
بل لا يكفي في الإحياء الثاني مجرد مشاهدة كون الأرض بائرة لا عامل لها، و عدم اهتمام المتولّي الخاصّ أو العام في إحيائها، لجواز عدم علم المتولّي بالكيفيّة، و كذا الموقوف عليهم، بل اللازم حينئذ الفحص و إعلام المتولّي العام و هو الحاكم، أو الخاصّ، أو الموقوف عليهم، فإن قصدوا الإحياء، و نهضوا له، و لو بعد حين يتوقّع فيه تهيّؤه عرفا فهو، و هذا ظاهر مجمع عليه على الظاهر.
و أما إذا كان المتولّي الخاصّ أو العامّ أو الموقوف عليهم تاركين إصلاحه و تعميره و مرمّته إلى أن آل إلى الخراب و الموتان و بقي معطّلا فهل يصير نفلا أم لا؟ ظاهر المحقّق النراقي قدّس سرّه في المستند هو ذلك حيث يقول قدّس سرّه: «لو كانت الأرض موقوفة، و طرأها الموتان أو الخراب، يصير به من الأنفال مطلقا، أي من غير تفرقة بين الوقف العام أو الخاص، و لا بين معلوم الجهة و مجهولها، و لا بين ما تملكه الواقف بالإحياء أو بغيره، للعمومات و الإطلاقات الخالية عن المعارض ...»[١].
فإنّه يلتزم بأن الوقف المعلوم الجهة أيضا من الأنفال لو عرضه الخراب نعم، يشترط في ذلك اعتبار الترك و الإهمال من قبل المتولّي و الموقوف عليه، و إلّا فيبقى على الوقفية- كما ذكرنا- و هذا الّذي ذكره قدّس سرّه يتمّ قياسا على الملك المعلوم مالكه فيما لو اهمل و ترك الأرض حتّى صارت مواتا، لصدق عدم الأهل لها حينئذ لما ادعاه قدّس سرّه من «أنّ الظاهر عدم تفرقة أحد بين الموقوف و المملوك فيما يدخل به في الأنفال»[٢].
[١] مستند الشيعة ٢: ٩٤- الطبع الحجري.
[٢] نفس المصدر.